المستعصم باللّه ، آخر خلفاء بني العباس ، حجت سنة 631 ه وكانت قافلتها تتألف من مئة وعشرين ألف بعير . وحينما حج سليمان بن عبد الملك الأموي سنة 97 ه استخدم تسع مئة بعير لنقل لوازمه وأغراضه فقط . ثم يذكر علاوة على ذلك ان الخليفة المهدي صرف حينما حج في سنة 160 ه ثلاثين مليون درهم ، كما أخذ أبو المعالي الملك الناصر سلطان مصر حينما حج في سنة 719 ه خمس مئة بعير لحمل الحلويات وبعض الأطعمة فقط ، مع مئتين وثمانين بعيرا لحمل الرمان واللوز وسائر الفواكه . وكان في جملة ما أخذه للأكل ألف وزة وثلاثة آلاف دجاجة . هكذا جاءت رواية بورخارت عن المقريزي ، لكننا حينما رجعنا إلى النص الأصلي « 1 » وجدناه يقول ( . . وجهز من الشام خمس مئة جمل تحمل الحلوى والسكر وانات والفواكه ، وحضرت أيضا حوائج خاناه على مائة وثمانين جملا تحمل الحب رمان واللوز وما يحتاج اليه المطبخ ، سوى ما حمل من الحوائج خاناه من القاهرة ، وجهز الف طائر أوز وثلاثة آلاف طائر دجاج ) .
وكان الموكب الشامي على انتظام تام في سيره وسائر شؤونه ، فان باشا الشام أو من ينيبه من ضباط كان يرأسه على الدوام ، فيعطي الإشارة في الحل والترحال باطلاق الرصاص . وتتقدم الموكب في الطريق ثلة من الخيالة ، كما تسير خلفه ثلة أخرى لرعاية المتخلفين . ويجتمع في ضمن الموكب الحجاج القادمون من المدن المختلفة في جماعات تسير سوية على طول الطريق .
ويتعاقد الحجاج عادة مع أحد المقومين وهو يتعهد بتجهيز الدابة إلى الحاج مع سائر ما يحتاج اليه خلال السفر . ولذلك يلاحظ كل عشرين أو ثلاثين حاجا مع مقومهم الخاص الذي يهيء لهم الخيم ويجهز الخدم فيوفر على الحجاج
هامش
( 1 ) الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك ، تأليف تقي الدين علي بن أحمد المقريزي ، الص 102 .