تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كبيرا للحج ومناسكه وجميع ما يختص به من شؤون . وأول ما يبدأ به هو الإشارة إلى أن المسلمين قد قلت حماستهم لتأدية الواجبات الدينية المفروضة عليهم في تلك الأيام ، ومن جملتها الحج الذي أصبحت تكاليفه الباهظة على الكثيرين من المسلمين تحول دون تجشمهم المصاعب من أجله . وصار قسم كبير منهم ينيب غيره للحج عنه بالأجرة ، إذا لم يترك الأمر بالكلية أو يماطل به . ويشير بعد ذلك إلى أن عددا غير يسير من المسلمين كانوا قد وصلوا إلى مكة قبل موعد الحج بثلاثة أو أربعة أشهر ، لأن تقضية رمضان المبارك في البلد المقدس فيه كثير من الأجر والثواب . ثم يأخذ بوصف مواكب الحجاج وقوافلهم التي تأتي من البلاد الاسلامية المشهورة ، ولا سيما سورية ومصر . فيقول ان موكب الحج القادم من سورية كان على الدوام من أقوى المواكب ، منذ كان الخلفاء يصحبون الحجاج بأنفسهم من بغداد . ويبدأ الموكب الشامي في العادة بالتحرك من الأستانة فيجمع في طريقه حجاج المدن والبلاد الأناضولية والسورية حتى يصل إلى دمشق الشام ، حيث يمكث عدة أسابيع . وفي خلال الطريق الممتد من الأستانة إلى الشام كله تؤخذ التدابير اللازمة للمحافظة على سلامة القوافل وما فيها من حجاج ، وتصحب الموكب من بلدة إلى أخرى قوات مسلحة يجهزها الحكام المسؤولون . وفي كل محطة أو خان كان يجد الحجاج البرك والأحواض العامة من الماء التي كان السلاطين القدماء قد أنشأوها لراحتهم والعناية بهم ، ويقابلون بمظاهر البهجة والفرح في كل مكان . وقد كان كل موكب من مواكب الحج يضم عددا كبيرا من الحيوانات ، لا سيما الإبل ، برغم العدد القليل من الحجاج الذين كانوا ينضمون إلى الموكب في بعض الأحيان . ففي 1814 لم يكن عدد الحجاج في الموكب الشامي ليزيد على خمسة آلاف حاج على ما يقول بورخارت ، لكن عدد الإبل كان يبلغ خمسة عشر ألف بعير . وهنا يذكر في الحاشية بعض الروايات التاريخية المنسبة ، فيقول نقلا عن الفاسي المؤرخ أن والدة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 288 | جعفر الخليلي