ان يبلغ الشهر السادس من عمره ليروه . وليس هناك رجل من الشرفاء ، فقبرا كان أم غنيا ، لم يقض طفولته أو ينشأ بين القبائل البدوية مدة من الزمن .
وقد كان من المعتاد ان ينشأ أبناء الشرفاء الحاكمين عند قبيلة عدوان المعروفة ببسالتها وسخاء أبنائها . وكان عثمان المضايفي ، الرئيس الوهابي الذي استخدمه الأمير سعود في إخضاع الحجاز من شيوخ هذه القبيلة بالذات ، فتزوج الشريف غالب أخته . اما الشرفاء الآخرون فقد كان أبناؤهم ينشأون في مضارب هذيل وثقيف وبني سعد وحرب وغيرهم . ويقول بورخارت ان الشرفاء يحصلون على الكثير من الفوائد عندما ينشأون هذه النشأة البدوية الخالصة ، فهم لا يحصلون على بنية قوية وحسب وانما يحصلون أيضا على شيء غير يسير من النشاط والحرية في التصرف والشجاعة التي يعرف بها أبناء البادية ، علاوة على الاهتمام الزائد الذي يولونه للسخاء والضيافة والايمان بالعقيدة الحقة .
غير أن بورخارت يقول إن المكيين يشككون كثيرا في نزاهة الشرفاء واستقامتهم ، ثم يذكر ان القسم الأعظم من شرفاء مكة نفسها وخاصة الشرفاء الحاكمين من ذوي زيد يحتمل جدا ان يكونوا من الزيدية الذين يكثر أتباعهم في اليمن ولا سيما في جبال صعدة ، لكن الشرفاء يكذبون ذلك ويتمسكون بالمذهب الشافعي الذي يتمذهب به سكان مكة معظمهم ، أما الشرفاء المقيمون في الخارج فلا ينكرون ذلك . ويعتقد بورخارت ان الزيود ينقسمون إلى فرق مختلفة ، ويرجع زيود مكة واليمن إلى مؤسس المذهب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الذي يرجع بنسبه إلى الإمام الحسن ابن علي عليه السلام . وكان قد ولد في الرص من أعمال القصيم في سنة 245 ه ، وأعلن عقيدته لأول مرة في صعدة باليمن سنة 280 ه ، فحارب العباسيين واستولى على صنعاء ، ثم أخرج منها ، وحارب القرامطة فمات مسموما في صعدة سنة 298 ه . وهناك من يرجع نسب الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين ، الذي قتل في الكوفة سنة 121 للهجرة بأمر من هشام بن عبد الملك الأموي .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 286
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٦