منهم من دون ان يفعلوا ذلك . وقد زارها هو مرتين ، في يومي 15 ذي القعدة وعشرة محرم الحرام ، فشاهد في المرة الأخيرة ان الستائر الجديدة التي بعث بها محمد علي باشا من القاهرة قد علقت ، فكان قماشها ثمينا ونسجها أدق من نسج الكسوة السوداء التي تغطي الكعبة من الخارج . اما الستائر القديمة التي كان قد مر عليها أكثر من عشرين سنة ، فقد بيعت علنا للمتدينين المتمكنين بسعر ريال واحد لكل قطعة مساحتها ست بوصات مربعة . وهناك مخزن خاص في مقابل باب السلام تباع فيه هذه القطع مع قطع الكسوة الخارجية كذلك . وقد وجد بورخارت ان سترا كانت تصنع من قماش الكسوة ، كما وجد في نفس المخزن الذي تباع فيه قطع الكسوة رسوم مكة والمدينة مرسومة فوق الأقمشة وعلى قطع من الأخشاب فاشترى منها كما اشترى عددا من قناني ماء زمزم .
ملاحظات حول سكان مكة
يلاحظ في رحلة بوخارت التفصيلية انه يخصص ما يزيد على سبعين صفحة « 1 » منها للتحدث عن سكان مكة وطبقاتهم وطباعهم ، مع أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك . وسوف أوردها خلاصة مختصرة جدا عن ذلك .
فهو يقول أولا ان سكان مكة يمكن ان يقال عنهم كلهم انهم غرباء وأجانب عنها . لان قبائل قريش الأصلية التي كانت تسكنها قد تفتتت وهاجرت إلى الخارج بحيث لم يبق لها ذكر يعتد به في مكة . على أن محيط مكة وما جاوره ما زال يوجد فيه البعض من تلك القبائل البدوية على الأخص . وقد كانت توجد في مكة على أيام بورخارت ثلاث أسر قرشية معروفة فقط ، وكان يرأس إحداها نائب الحرم . اما أكثر طبقات السكان فقد كانوا من أهالي اليمن وحضر موت ، وكان يليهم في العدد أبناء الهنود المستوطنين
هامش
( 1 ) الص 329 - 404 .