تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وبعد ان يصف حالة مكة الاقتصادية بأسهاب ، ويشير إلى مقدار الثروة التي يصبها الحجاج فيها كل سنة ، يتطرق إلى ذكر الشرور المنتشرة بين المكيين ومنها شرب المشروبات الروحية وهو يقول « 1 » في هذا الشأن ان قدسية المدينة المقدسة ، وتعاليم الإسلام الرصينة ليس بوسعها ان تحول دون أقدام المكيين على تناول المشروبات الروحية ، والانهماك بما يتعلق بها من موبقات السكر . فان الأسطول الهندي ( البريطاني بطبيعة الحال ) يستورد دائما إلى الحجاز كميات كبيرة من العرق في براميل . ويباع هذا الكحول ، بعد خلطه بالسكر وخلاصة الدارحيني ، باسم « ماء الدارحيني » ، ويعتاد الشرفاء في مكة وجدة ، فضلا عن التجار الكبار والعلماء وجميع الناس المرموقين ، على تناول هذا المشروب الذي يقنعون أنفسهم بكونه غير محرم لأنه ليس بخمر ولا « براندي » . لكن الناس غير الأثرياء لا يستطيعون شراء مثل هذا المشروب الغالي ، وأنما يتناولون مشروبا مخمرا يصنع من زبيب الطائف ، بينما تشرب الطبقات الفقيرة البوزة . ويقول بورخارت كذلك انه لاحظ خلال مدة وجوده في الطائف ان تركيا من حاشية الخديوي محمد علي باشا كان يستقطر البراندي من العنب ويبيعه على ملأ من الناس بسعر أربعين قرشا للقنينة الواحدة . وحينما يكتب بورخارت عن مصرف المكاويين الباذخ يقول إن من بين الأشياء التي ينفقون عليها عادة كثيرا من المال شراء الحبشيات اللواتي يحتفظ بهن الرجال للمتعة ، أو الصرف على البغايا المتيسرات بكثرة . ثم يتطرق إلى ذكر ما يقترفه المكيون ، وهو آسف ، من أشد أنواع الفساد والفجور كل يوم حتى في داخل الحرم الشريف وهو أقدس مكان عند المسلمين . وهو يسهب في ذكر ذلك ، على اننا لا نعرف مقدار الصحة في كلامه ونستهجن ان يعمد رجل مثله إلى ذكر هذه السقطات ان وجدت
هامش
( 1 ) الص 361 ، ج 1 .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 282 | جعفر الخليلي