فعلا . لكنه يقول إن هذا موجود في معظم المدن الآسيوية ، وفي مصر على عهد المماليك . على أنه يقول كذلك ان المجتمعات البدوية لا تعرف مثل هذا الفساد . ويتطرق بعد ذلك إلى ذكر المشروبات الروحية أيضا ، وإلى بيعها حتى بالقرب من المسجد الحرام ، كما يتطرق إلى تدخين « الحشيش » علنا ولعب الورق في كل مقهى من المقاهي العربية على ما يقول ، برغم المنع الموجود في القرآن الكريم لجميع أنواع القمار .
على أنه مع جميع ما يذكره من السيئات يشير إلى الصفات الحسنة عند المكيين كذلك مثل السخاء والكرم ، ومحبة الغريب ومساعدته ، والامتناع عن السرقة والغش .
هذا ويتطرق بورخارت إلى الناحية العلمية من ناحية مكة أيضا ، فيقول ان العلم وتعلمه لا يمكن ان يؤمل ازدهارهما في مكان يفكر فيه الجميع بالحصول على الربح والمغنم أو الجنة . وهو يعتقد ان مكة في يومه ذاك لم تكن في مستوى البلاد الاسلامية الأخرى من هذه الناحية ، وحتى من ناحية العلوم الدينية . ويروي عن الفاسي المؤرخ ان مكة كان فيها إحدى عشرة مدرسة في أيامه ، بجانب عدد من الرباطات وغيرها . بينما لم تكن توجد ولا مدرسة واحدة تلقى فيها المحاضرات على ما يقول ، وليس فيها مكتبة عامة ملحقة بالحرم الشريف أيضا . ومع عدم اهتمام المكيين بالكتب والتعلم فأن لغة مكة ، على ما يقول بورخارت ، ما تزال أكثر نقاء ورقة في اللفظ والتركيب ، من لغة أي مكان آخر يتكلم أهله العربية في العالم .
فهي تقرب من العربية القديمة المدونة ، وخالية من التحريف والاعوجاج .
وهو لا يعتقد ان اللغة العربية كانت آخذة بالانحطاط يومذاك .
ولا ينسى الموسيقى العربية التي يقول أنها لا تمارس في مكة كما تمارس في غيرها من البلاد العربية ولا سيما في مصر وسورية . وليس هناك من الآلة سوى الربابة والناي والطنبور . ولم يسمع الاذان وهو يردد من فوق المنائر في مكة بمثل التأثير الذي يحدثه خلال الليل في مصر وسورية . ويذكر بالمناسبة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 283
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٣