والقاهرة والسويس . ويعتقد الرحالة بورتون ، الذي نشر مذكرات بيتس هذا مع رحلته ، ان وصف بيتس للأماكن التي زارها هو وصف دقيق مضبوط في الأعم الأغلب ، ومع أن كتابته تتصف بالتعصب الأعمى فإنها خالية من الخرافات أو الأشياء التي لا تصدق .
ونظرا لأن بيتس كان يجيد التكلم بالعربية والتركية فقد اتقن التعاليم الاسلامية أكثر من غيره . وكان صاحبه ، النقيب في خيالة الجيش الجزائري ، رجلا مسرفا منغمسا في الدعارة والفجور على ما يقول بيتس ، فصمم على أن يكون سببا في اعتناق مملوكه الانكليزي الديانة الاسلامية تكفيرا عن آثامه وخطاياه . فاستعمل الضرب والشدة معه حتى نطق بالشهادة ، لكنه بقي خلال وقته كله الذي قضاه في بلاد الاسلام والمسلمين يعبر عن سخطه ودخيلة نفسه المجبولة على المسيحية في شتى الظروف والمناسبات .
وحينما أخذه سيده الجزائري إلى مكة أعتقه وأخلى سبيله ، لكنه بقي يعيش معه ويخدمه لقاء أجور حتى عاد إلى الجزائر ، وعند ذاك أخذ يفكر في الهرب والعودة إلى بلاده الأصلية . فاستطاع التسلل إلى سفينة من السفن المتوجهة إلى استانبول ، بعد ان أخذ معه كتاب توصية من المستر بيكر القنصل الانكليزي في الجزائر يومذاك إلى قنصل انكلترا في أزمير المستر ري .
ومع أن الحنين إلى الجزائر قد عاوده في أزمير وصار يفكر في العودة واستئناف الحياة فيها كرجل مسلم ، فقد استقل باخرة فرنسية متوجهة إلى ليغهورن في إيطالية ، بعد أن دفع ثمن التذكرة عنه تاجر انكليزي كان يقيم في أزمير يدعى المستر أيليوت . ومما يدل على مقدار تعصب بيتس للمسيحية واحتفاظه بعقيدته فيها ، رغم جميع ما أصابه من تقلبات ، أنه ما كادت رجله تطأ الأرض في ليغهورن حتى خر ساجدا عليها وقبلها عدة مرات ، وهو يشكر اللّه على عودته إلى ديار النصرانية بعد هذه الغيبة الطويلة عنها . ثم عاد إلى موطنه في انكلترة بعد ذلك .
هذا وقد كتب جوزيف بيتس مذكرات تفصيلية عن سفرته إلى مكة ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 255
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٥