صاحب البيت فساعدته على التخفي والهرب .
وهو يذكر في الفصل الذي يتطرق فيه إلى تشييد مكة وانشائها انها مدينة جميلة تكتظ بالسكان ، لأنها تحتوي على ستة آلاف أسرة . ودورها حسنة للغاية ، مثل دور الايطاليين على حد تعبيره ، وهناك بعض الدور تقدر قيمة الواحدة منها بثلاثة أو أربعة آلاف دوكات . ويذكر كذلك ان مكة لم تكن مسوّرة لأن أسوارها هي الجبال الطبيعية التي تحيط بها ، ولها أربعة مداخل . وحينما وصل الحج الشامي كان الموكب المصري قد وصل إلى مكة ، ولذلك يذكر فارتيما بالمناسبة ان هذا الموكب كان فيه حوالي أربعة وستين ألف جمل ، وله مئة مملوك للحراسة . ويقول بطريقته التهكمية ، التي تدل على تعصبه ضد الاسلام ، ان اللّه سبحانه وتعالى أنزل لعنته على هذه المدينة فجعلها جرداء قاحلة لا تنتج أي شيء من العشب والأشجار ، ولا أي شيء آخر . وانما كانت تستورد معظم اطعمتها وحاجياتها من القاهرة عن طريق البحر الأحمر . وقد اندهش فارتيما من كثرة الحجاج الهائلة وتعدد جنسياتهم وقومياتهم ، بحيث يقول أنه لم يجد مطلقا من قبل مثل هذا العدد من الناس يجتمع في بقعة واحدة من الأرض .
وفي الفصل المخصص للحج والغفران من رحلته يقول إن مركز مكة يوجد فيه معبد جميل جدا على حد تعبيره ، يشبه الكولوسيوم الموجود في روما ، لكنه مبني من اللبن المشوي . وللمسجد الحرام ، أو المعبد كما يسميه ، مئة باب ذات طوق . ثم يشير إلى وجود الكعبة في الوسط دون ان يذكر اسمها ، ويقول إن المغفرة من اللّه تطلب عند الطواف حولها . وللكعبة التي يسميها برجا ، باب فضة لا تزيد في علوها على قامة واحدة . ثم يصف بئر زمزم ويقول إن لها قبة جميلة ، وان عمقها يبلغ سبعين قامة ، وان ستة أو سبعة رجال يقفون عادة حول البئر ليستقوا الماء للناس منها . وهؤلاء يريقون ثلاثة أسطل من ماء زمزم فوق كل حاج من الحجاج ، فيتبلل به من قمة الرأس إلى أخمص القدم ولو كان لباسه من حرير .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 253
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٣