تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقد أبحر من البندقية في 1503 ، ووصل إلى الإسكندرية ، وبعد ان زار حصن بابيلون في مصر على ما يقول توجه لزيارة طرابلس وأنطاكية وبيروت ودمشق . وهناك ارتبط بصداقة مع ضابط من ضباط المماليك ، فقرر الذهاب إلى مكة معه في ضمن موكب الحج السنوي الذي يخرج من دمشق بكثير من المراسيم والتقاليد . وقد تحرك إلى مكة في اليوم الثامن من نيسان بزي جندي من جنود المماليك ، وهو يقدر ان قافلة الحج كانت تتألف من أربعين ألف رجل وخمسة وأربعين ألف حيوان . ومما يرويه عن وقائع الطريق ان القافلة اضطرت في يوم من الأيام إلى الاصطدام بحشد كبير من أعراب البادية ، لكن الستين من جنود المماليك الذين كانوا موكلين بحراسة القافلة كانوا أكثر من ند للخمسين ألف ( كذا ) بدوي على ما يقول لودفيكو . وقد هوجمت القافلة في يوم آخر بحشد من البدو يقدر بأربع وعشرين ألف شخص ( كذا ) ، لكنها تغلبت عليهم بعد ان تمكنت من قتل ألف وخمس مئة منهم ! ويعود السبب في ذلك كله على ما يقول إلى شجاعة الجنود المماليك وقوة بأسهم ، وإلى كون الاعراب كان قسم كبير منهم غير مسلحين وعراة أيضا . وتقول شارحة رحلة بارتيما أو فارتيما ( المنشورة مع رحلة بورتون الانكليزي ) المسز اليزابيل بورتون بهذه المناسبة ان بدو الحجاز في أيامها ( 1873 ) أصبحوا أشد خطرا وأقوى شكيمة لأنهم صاروا يستعملون ( البواريد ) والبنادق ، وان الطريقة الوحيدة لتجريدهم من قوتهم ودفع خطرهم هي منع استيراد الأسلحة النارية ومادة الرصاص لهم . وبعد أن أدى فارتيما مناسك الحج كلها في المدينة ومكة على ما يقول استطاع بتدبير خبيث ان يهرب من القافلة وزملائه الحراس عليها إلى جدة ، ومن هناك أبحر عن طريق البحر الأحمر إلى إيران . ويذكر في وصف هزيمته انه اختبأ في بيت أحد المسلمين في مكة إلى حين خروج موكب الحج الشامي منها ، لكنه يذكر انه كان من حسن حظه ان أحبته إحدى قريبات