ارتفاعها سبعة وعشرين ذراعا . وتنفيذا لما جاء في السنة النبوية أدخل الحجر ( بكسر الحاء ) في ضمن البناء ، وجعل بابان فقط في سوية الأرض إحدهما للدخول وآخر للخروج . على أن هذه التغييرات لم تستقم وقتا طويلا .
فقد استولى الحجاج بن يوسف الثقفي على مكة سنة 74 ه ( 693 م ) فقتل عبد اللّه بن الزبير ، وبموافقة من الخليفة عبد الملك عزل الحجر عن الكعبة وسدّ الباب الغربي . وبذلك تطمنت رغبة بني أمية التي كانت تريد إبقاء شكل الكعبة على ما كانت عليه قبل الاسلام تقريبا ، وقد حافظت على شكلها ذلك حتى يومنا هذا . وكان الرأي العام المكي على الدوام غير راغب في إدخال أي تعديل ذي بال على الكعبة ، كما هو الحال في الجاهلية . ولهذا فحينما هددتها مياه السيول سنة 1611 م حزمت البناية بحزام من نحاس لتفادي الكارثة ، غير أن سيلا آخر حصل في 1630 فجعل هذا التدبير شيئا لا يفي بالمرام ، فتقرر إدخال بعض التحسينات والتجديد . لكن الأحجار القديمة كانت قد استعملت كلها في إعادة البناء على قدر الامكان .
اما عادة تغطية الكعبة بكسوة خاصة فيقال ان تبعا الحميري كان أول من بدأ بها ، على ما مر سابقا . على أن إكساءها بكسوة جديدة في كل سنة قد أصبح عادة مستديمة في الأزمنة الحديثة . وقد كان يوم عاشوراء في الزمن القديم هو اليوم الذي تجدد فيه كسوة الكعبة ، غير أنها كانت تكسى في رجب في بعض الأحيان كذلك . وكانت الكسوة تصنع من قماش يمني تارة أو قماش مصري تارة أخرى . ويبدو ان الكعبة قد ناءت بثقل الكساوي على عهد الخليفة عمر ، وكادت تنهار ، فجردت من كساواها القديمة كلها .
وتشير الروايات التاريخية إلى أن المقامات الموجودة حول الكعبة كانت موجودة في أيام العباسيين ، وكان المقام يسمى أحيانا « ظلة » . على أن المقول هو أن أبنيتها الحالية تعود في تاريخها إلى سنة 1074 ( 1663 م ) .
ولقد ذكرت القبة المقامة فوق بئر زمزم منذ أيام العباسيين كذلك ، لكن بنايتها الحالية كانت قد شيدت في 1072 للهجرة .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 240
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤٠