وأتى عليها كلها . وهنا يذكر مرجعنا قصة بنائها من جديد والاستفادة من خشب السفينة اليونانية الغارقة فيه ، مما أتينا على ذكره قبل هذا . ويقال إن الكعبة القديمة كان ارتفاعها لا يزيد على قامة واحدة ، ولم يكن لها سقف .
وكانت عتبتها في سوية الأرض ، ولذلك كانت مياه السيول كثيرا ما تتسرب إليها . فرفعت سويتها عند تجديد البناء ، ووضع الباب فوق مستوى الشوارع بحيث كان على من يريد الدخول إليها ان يتسلق سلما يؤدي إلى فنائها . وكان الزوار غير المرغوب فيهم يدفعون من فوق العتبة إلى أسفل . وقد اختلف أهل مكة فيما بينهم على الشخص الذي يضع الحجر الأسود في المكان المعد له في البناء ، فحكّم محمد الصادق الأمين في الأمر على ما هو معروف في تاريخه عليه السلام قبل الرسالة .
وحينما تسنى للنبي ان يفتح مكة في سنة 8 للهجرة ترك بناء الكعبة على ما كان عليه ، لكن التجديدات التي كان يريد إدخالها فيه قد تحققت في سنة 64 للهجرة ( 683 م ) على يد عبد اللّه بن الزبير . فقد حاصره الحصين ابن نمير في مكة حينما ثار فيها على الأمويين ، وعندما أخذ الجيش المغير بقصفها نصب عبد اللّه خيامه وخيام مؤازريه بالقرب من الكعبة فأدى الاصطدام إلى تهديمها إلى حد كبير ، بعد ان شبّت النار فيها . وقد تسببت النار في تصدع الحجر الأسود وتكسره إلى ثلاث قطع . وبعد ان انسحب الجيش الأموي شاور عبد اللّه المسؤولين عن الكعبة في نقضها كلها وبنائها من جديد . وعندما قرر ذلك ، واقتضى الأمر ان تزال الأنقاض . لم يجرأ أحد على التصدي للعمل لأن معظم السكان وعلى رأسهم عبد اللّه بن عباس كانوا قد تركوا البلد المقدس لأنهم كانوا يخشون ان ينزل عليهم عذاب من اللّه . ولذلك اضطر عبد اللّه بن الزبير ان يتسلق الجدران بنفسه ، وفي يده الفأس ، فيبدأ بالعمل المخيف . وحينما وجد قومه أنه لم تنزل به نازلة أو يصيبه شيء تشجعوا فساعدوه في العمل .
وعند ذاك بنيت الكعبة بأحجار مكة لا غير ، وملاط اليمن ، فجعل
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 239
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٩