في الوسط ، ويحمل على أعمدة رشيقة من المرمر . ويكون مبنى المقام المالكي بالشكل نفسه ، وهو يقع تجاه جدار الكعبة الجنوبي الغربي . ويطل المقام الحنفي على الحطيم ، وجدار الكعبة الشمالي الغربي ، فيكون له سقفان أحدهما فوق الآخر . اما الشافعي فليس له مقام خاص به ، على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية ، ولذلك يصلي الشافعية تحت القبة فوق سقف زمزم أو في مقام إبراهيم . على أن الحكم الوهابي قد ألغى وجود المذاهب في داخل المسجد الحرام .
تاريخ الكعبة
ليس عند العرب مستندات تاريخية أو شبه تاريخية تدل على أصل الكعبة ومنشئها ، على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية ، ولا تتيسر عند الاوربيين مثل هذه المستندات كذلك . لكن المستشرق الهولاندي هور غرونية ( الذي سنذكره بعد هذا ) يقول إن تفجر الماء في زمزم في واد قاحل جاف ربما يكون هو السبب في نشوء قدسية المكان بأجمعه .
ولا بد من ملاحظة أن بطليموس يذكر في جغرافيته « ماكورابا » في مكان مكة . ولا شك ان هذه الكلمة تقرب من كلمة « مكراب » أو « محراب » في لغة الجنوب العربي والأحباش . ولذلك يمكن ان يستنتج بأن الكعبة كانت موجودة في القرن الثاني بعد الميلاد . وتدل قصة أبرهة وزحفه على مكة على وجودها في القرن السادس للميلاد كذلك ، لكنها تنورنا بشيء عن مظهرها أو عما كان فيها من أشياء . والمعروف ان تبّعا الحميري الذي جاء إلى مكة كان أول من جهز البناء بكسوة وباب له قفل ، اما المعلومات المتوفرة عن توزيع وظائف الكعبة على أبناء قصي فتدل على أن العبادة في هذا المكان قد أصبحت نظاما دينيا منتظما قبل مبعث النبي عليه السلام بعدة أجيال .
على أن المراجع التاريخية المتيسرة تبدأ بظهور محمد ( ص ) . وهي تشير إلى أنه حينما وصل إلى دور الرجولة والنضج حدث حريق في الكعبة