وقد كان الحج إلى عرفات يتم في التاسع من ذي الحجة ، فتشترك فيه مختلف القبائل العربية . على أن ذلك لم يكن شيئا ممكنا الا حينما يكون السلم منتشرا لواؤه في البلاد ، ولذلك كانت أشهر ذي القعدة وذي الحجة ومحرم تؤلف ما يسمى بأشهر الحرام المقدسة التي تتوقف فيها القبائل عن منازعاتها وخصوماتها ، وتضع أسلحتها جانبا في المنطقة المقدسة . وكانت المتاجرة وعرض السلع والمعروضات للبيع تقرن عادة بالحج ومناسكه ، بعد الانتهاء من موسم قطف التمور . وربما كانت هذه الأسواق هي . الشيء الرئيسي بالنسبة لمعاصري النبي محمد ، كما هي الحالة اليوم بالنسبة لعدد غير قليل من المسلمين الحاليين ، لأن المراسيم الدينية كانت قد فقدت أهميتها حتى في ذلك الوقت . وكان من المراسيم الرئيسية في حج الجاهلية « الوقوف » في سهل عرفات ، اما في الاسلام فان الحج من دون « وقوف » يعد شيئا غير مقبول . ويمتد الوقوف في الاسلام من وقت الزوال حتى الغروب ، ويقول أهل السنة ان محمدا أمر بأن لا يغادر الحجاج سهل عرفات الا بعد الغروب ؛ بينما كان من المعتاد قبل الاسلام ان تبدأ « الإفاضة » حتى ولو قبل الغروب .
لكن المقول ان محمدا لم يغير الوقت فقط وانما الغى الشعيرة جميعها بمنع الاسراع في الذهاب إلى المزدلفة ، وأمر بأن يكون الدخول إليها على مهل .
ويعتقد مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية ان هذا كانت له علاقة بعبادة الشمس في الجاهلية ، ولذلك تعمد النبي ان يغيّر في المواعيد .
وقد كان « قزح » إله الصواعق هو إله مزدلفة ، ولذلك كانت توقد النار فوق الجبل المقدس المعروف باسم قزح أيضا . وهنا كان يتم الوقوف كذلك ، وربما كانت العادة التقليدية في الجاهلية المنطوية على إحداث الجلبة والضوضاء بكثرة ترجع في سببها إلى كونها كانت تعويذة توددية تتملق للاله المذكور .
وحالما كانت الشمس تبدو في الأفق كانت تبدأ الإفاضة في الجاهلية .
ولذلك فرض النبي عليه السلام ان تبدأ هذه الإفاضة قبل طلوع الشمس ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 231
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣١