تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ان يحاول تنفيذ ما كان عنده من خطط الا في السنة الخامسة بعد الهجرة ) . أي بعد الحصار الفاشل الذي فرضته قريش على المدينة ( واقعة الخندق ، وقد كان أول مجهود بذل في هذا الشأن تجريد حملة الحديبية ، التي جعلت أمر تأدية العمرة في السنة التالية شيئا ممكنا ولو لم تؤد بالنبي عليه السلام إلى الاستيلاء على مكة . وفي السنة السابعة سن محمد مناسك الحج في الكعبة ، غير أن الفرصة لم تسنح للقيام بمراسيم الحج علنا إلا بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة . لكنه لم يغتنم هذه الفرصة لنفسه هو وانما بعث بدلا عنه في السنة التاسعة أبا بكر ، ليرأس موكب الحج وقافلته إلى مكة . وبينما كان أبو بكر في طريقه إليها أدركه علي بن أبي طالب في بعض منازل الطريق ليقرأ على الحجاج سورة « براءة » التي كانت قد نزلت على النبي عليه السلام في ذلك الوقت . وقد حرمت هذه السورة إداء الحج على غير المسلمين الا الذين كان النبي قد دخل في اتفاق خاص معهم . وفي السنة العاشرة حج النبي ( ص ) حجة الوداع ، فكان للترتيبات التي أجراها في هذه الحجة أهمية بالغة بعد ذلك . فقد ألغى النسيء وأدخل استعمال السنة القمرية البحتة المذكورة في القرآن ( ان عدة المشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه ) . ويتطرق مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية إلى المنشأ الذي نشأت عنه مناسك الحج في أيام الجاهلية ، ويحاول خلق أوجه شبه أو تقارب بينها وبين الموجود مثلها في الديانة اليهودية ، من دون ان يحالفه التوفيق . فيبدأ بالإشارة إلى العلاقة الموجودة بين موسم الحج في مكة وأسواق العرب التي كانت تعقد في أيام الجاهلية . فيقول أننا نعلم أن العرب كانت تعقد سوقين سنويين قبل الاسلام في شهر ذي القعدة ، وهما عكاظ والمجنة . وكان يعقبهما كذلك سوق ثالث في أوائل ذي الحجة ، وهو ذو المجاز الذي كان الناس يذهبون منه إلى عرفات مباشرة . وعلى هذا فقد يكون الفرض الذي يفرض على المسلمين بالذهاب من مكة إلى عرفات مباشرة شيئا جديدا .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 230 | جعفر الخليلي