تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثلاثين ألف دينار من الحجاج ، ومن والدة صلاح الدين . وقد بقي مئات الناس مقيمين حول خيمة السيدة المعظمة ثلاثة أيام بقصد الحماية ، فكان الكثيرون منهم جياعا عراة ، كما كان بعضهم مصابا بجروح . وكان قتادة يعتقد ان الخليفة في بغداد هو الذي أو عز بتدبير قتله ، ولذلك أقسم على قتل أي حاج يصل إلى الحجاز من أهل العراق . وهكذا عاد حجاج العراق إلى بلادهم وهم على جانب كبير من التعاسة . بعد مدة من الزمن أوفد قتادة ابنه راجحا يستجدي العطف والرضا من الخليفة في بغداد ، فعفا عنه وبعثت له في السنة التالية هدايا وأموال كثيرة ، ثم وجه له الخليفة دعوة لزيارة بغداد . على أنه ما ان وصل إلى الكوفة في طريقه إلى المثول بين يدي الخليفة حتى غيّر رأيه وعاد راجعا من حيث أتى ، لأن رجال الخليفة الذين استقبلوه في الكوفة كان أحدهم يقود أسدا مقيا بسلاسل من حديد فتشاءم الشريف من ذلك . ثم بعث إلى الخليفة بقصيدة من نظمه يعتذر فيها . ويقول ( ديغوري ) ان قتادة صرح أكثر من مرة في ملأ من الناس بأنه أحق بالخلافة من الخليفة العباسي في بغداد . والظاهر أن خلاف الشرفاء مع العراقيين كان يتجدد بين حين وآخر برغم تقادم العهد وكر السنين . فبعد الحادث المذكور بمئة سنة أو يزيد نجد الشريف رميثة ، على ما يذكرا ديغوري ، يبعث ابنه محمدا بحملة اجتاز بها نجدا واحتل الحلة في العراق حيث كان حكم المغول الأيلخانيين آخذا بالانحلال . وكان قبل ان يندبه لهذه المهمة قد حذره من غوائل العراق والعراقيين ، فأيدت الحوادث ما كان يخشاه لأن ابنه قتل في العراق خلال تلك الحملة . ولذلك انقطع توارد الحجاج العراقيين على مكة بعد تلك السنة مدة تقارب أحد عشر عاما ، خوفا من انتقام الشرفاء لابن رميثة ، ونظرا ( 1 ) المرجع الأخير الص 100 .