وقد أدخل قصي على ما يذكر ديغوري « 1 » كثيرا من الاصلاحات والتحسينات على الكعبة ووضعها ، ثم غير موقع الأصنام فيها وأمر ان يؤتى ببعضها من مكانها البعيد إلى داخل الهيكل ، وبذلك جمع الآلهة كلها في مكان واحد كما وحّد قبيلته في كيان واحد . وبنى بالإضافة إلى ذلك قاعة للمجلس وبهوا للمراسيم ، ظل يسمى فيما بعد بدار الندوة ، وقد كان يشترط في عضو المجلس ان لا يقل عمره عن أربعين عاما ، باستثناء أبنائه الذين كان يسمح لهم بالعضوية حالما يبلغون سد الرشد « 2 » .
يضاف إلى ذلك ان قصيا جمع في يده وظائف البيت الحرام كلها ، فجمع الحجابة ، والسقاية ، والرفادة ، ورآسة الندوة ، واللواء ، والقيادة في الحرب . ثم نقل صلاحياته هذه كلها إلى ابنه عبد الدار قبيل وفاته بأمل أن يؤمن له مركزه قبل ان يرحل إلى الدار الآخرة . لكن أولاده الباقين نازعوا أخاهم في ذلك بعد وفاته من دون ان يكون التوفيق حليفهم ، غير أن أبناء عبد الدار تغلب عليهم أبناء أخيه عبد مناف الذي كان يتمتع بجانب أكبر من الحيوية ، مع البعض من نبلاء قريش . وبذلك انتقلت مفاتيح الكعبة إلى آل شيبة الذين بقيت في أيديهم إلى يومنا هذا . وعلى الشاكلة نفسها استطاع عمرو هاشم ، بن عبد مناف ، أن يحصل على حق السقاية والرفادة ، وكان هو الذي يشرف على تنظيم خروج القوافل إلى الجنوب في الشتاء وإلى الشمال في الصيف ( رحلة الشتاء والصيف ) . وكان هاشم يصحب القافلة بنفسه في كثير من الأحيان . وفي إحدى سفراته هذه توفي في غزة بفلسطين وهو في مقتبل العمر فدفن فيها . ولهذا السبب صارت تسمى « غزة هاشم » في بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) الص 38 .
( 2 ) في هذا الجزء تفصيل واف عن وظائف البيت الحرام وشؤون مدينة مكة العامة .
الخليلي