تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ووضعه فيه . وكان هذا الحجر يلتمع فوق جبل أبي قبيس المطل على مكة ، ولم يكتسب لونه الأسود الا بعد نشوب نار من حوله في أيام الجاهلية بعد ان قلبت امرأة من الناس مبخرة على الأرض . على أن قريشا ، وهم أخلاف جرهم في مكة ، أعادت بناء البيت المقدس من جديد . ويقول ديغوري هنا ان المختصين بالأحجار يعتقدون بأن الحجر الأسود هو من أصل يمت إلى الشهب السماوية بصلة . وكانت الكعبة نفسها في الأصل عبارة عن بناء مكعب بسيط ، وكانت هناك كعبة أخرى في صنعاء اليمن ظلت تنافسها مدة من الزمن ، كما كان في بطرا أو البتراء حجر أسود آخر ، بينما كان يوجد في الطائف وبعض الأماكن الأخرى عدد من الأصنام الحجرية للعبادة . وكان بناء الكعبة يجدد بين حين وآخر ، وتدخل عليه التحسينات المختلفة ، ثم يغطى تغطية موقرة بجلود الحيوانات التي تنحر وقت الحج . وقد حلت خزاعة سنة 207 للميلاد في محل جرهم والعمالقة في سدانة الكعبة بظروف وأحوال غامضة ، وفي سنة 400 للميلاد حلت في محل خزاعة قبيلة كنانة القرشية التي ينتمي إليها شرفاء مكة الحاليون . ويذكر ديغوري عن قطب الدين الحنفي في هذا الشأن قوله : وقد حكمت خزاعة مكة وقامت بسدانة الكعبة بكل إدراك وحكمة من دون اقتراف ما يؤدي إلى تعكير العلاقات بين الناس ، حتى تول قصي بن كلاب بن مرة ، الذي كان أول رجل من كنانة ينجح في الحكم ويعمل على توحيد قريش . أما كيفية انتقال السدانة من خزاعة إلى قصي فان ديغوري يورد قصة طريفة عنها في كتابه « 1 » . فهو يقول إن قصيا كان يسمى زيدا أيضا ، وكان يكنى بالمجمع لأنه وحد قريشا وجمعها في كتلة واحدة . ولم يكن « قصي »
هامش
( 1 ) الص 37 .