ذكرها بشيء أكثر من التفصيل ، ولا سيما عن تاريخ بعض الشرفاء الكبار من مثل الأمير قتادة ، ومحمد أبي نمي ، وبركات الأول ، وبركات الثاني ، وزيد بن محسن ، وعبد اللّه بن سعيد ، وسرور وأخيه الشريف غالب ، ومحمد بن عون ، وعون الرفيق .
ومن جملة ما يأتي عليه ديغوري بالتفصيل موضوع تأسيس مكة ونشوئها .
فهو بعد أن يصف طبيعة موقعها وأحوالها الجوية القاسية يروي ما يطلق عليه « الأسطورة المسلمة » حول قدسية مكة ، فيقول ان قافلة من قوافل بني جرهم لاحظت خلال سيرها نحو الجنوب في تلك الجهات أن عينا من الماء كان يتدفق ماؤها في مكان مقفر لم يعهدوا وجود ماء فيه من قبل .
فوقفت القافلة ، ثم انتدبت رجلين من رجالها للوقوف على جلية الأمر .
وحينما ذهب الرجلان ألفيا قرب العين امرأة مع طفل ذكر بجنبها ، وقد فهما من كلامها ان اسمها هاجر وان العين تعود لها ولطفلها . وبترخيص من عندها خيمت جرهم حول العين ، وصارت تستعملها وتحافظ عليها حتى سميت باسم « زمزم » بعد ذلك . ويقول ديغوري ، نقلا عن السر ليونارد وولي الآثاري الانكليزي المشهور ، أن ذلك يصادف حوالي سنة ( 2000 ) قبل الميلاد على وجه الاحتمال .
وقد نشأ إسماعيل بن هاجر عند بني جرهم ، وهي من قبائل الجنوب العربي ، ثم تزوج منهم وصار يعيش على الصيد والقنص « 1 » . ثم يقول ديغوري ان إبراهيم قد عاد للمرة الثالثة وأشار على ابنه بأن يبني في تلك البقعة بيتا .
وانتخبوا نشزا من الأرض وفعلوا ذلك . ثم جاء تبع الحميري ، ملك اليمن ، وصنع بابا للبيت مجهزا بالأقفال ، وجاء الملك جبرائيل بالحجر الأسود
هامش
( 1 ) ويورد هنا ( ديغوري ) قصة إبراهيم وكيف مر على بيت ابنه إسماعيل وهو غائب وما ترك له من الوصية عند زوجه مما قد مر في صدر هذا الجزء فاستغنينا عن ذكره الخليلي