سوى لقب اشتهر به لأنه جاء إلى مكة من مكان قصي بعيد . فقد أخذته أمه من الحجاز وعادت به إلى أهلها في سورية حينما توفي والده ، وتزوجت هناك . وحينما شب قصي تنازع مع زوج أمه وأسرته وعاد إلى عشيرته حوالي مكة ، وهناك وجد كل ترحيب وتزوج ابنة زعيم القبيلة حليل بن جيش الخزاعي وكان اسمها حبه . وسرعان ما أنجب منها عددا كبيرا من الأولاد ، وأصبح ثريا كثير الغنى . وحينما توفي حليل سلم مفاتيح الكعبة إلى ابنته حبه التي أنعمت بها على قريب من أقاربها يدعى ابن غبشان . على أن ابن غبشان هذا كان مدمنا على شرب الخمر ، كثير السكر بحيث باع مفاتيح الكعبة ذات يوم إلى قصي بن كلاب بقنينة من الخمر . فهاج عمله هذا قبيلته خزاعة التي لم تشأ ان تخرج سدانة الكعبة من يدها بمثل هذه السهولة ، لكنها لم تستطع استرجاعها من قصي الذي وقف من ذلك موقفا حاسما .
والمعتقد ان قصيا توفي سنة 490 للميلاد ، ولكن بعد ان جعل من الكعبة مكانا مقدسا تجله جميع القبائل وتقدسه بحيث صار من المعتاد عند السدنة والحجاج أجمع ان يتركوها قبل الغروب . ولم يعد يجرؤ أحد على المبيت في تلك البقعة المقدسة ، كما لم يعد يسمح لأحد ان يقضي نحبه فيها . وقد منع دفن الموتى أو إقامة المآتم فيها ، كما منع ارتكاب اي شيء مخالف أو منطو على الغش فيها .
على أن قصيا جمع قبيلته وطلب إلى افرادها ان يبنوا بيوتهم في المنطقة المقدسة ويعيشوا فيها . وحينما فعل ذلك أبان للناس وجوب تمتعهم باحترام خاص بحيث لا يتجرأ أي عربي على مهاجمتهم أو إجلائهم عنها . والمقول أنه هو نفسه قطع أول شجرة ووضع أول حجر لبناء بيت دائم له في المنطقة المقدسة ، حتى يقتدي الباقون من أفراد عشيرته به ويقدمون على تنفيذ ما يريد . ويقول ديغوري ان هذا ربما كان قد حصل في سنة 480 للميلاد ، لأن النبي محمدا عليه السلام كان قد ولد سنة 571 ، وهو خامس جيل ينحدر من قصي ( اعتبر لكل جيل حوالي عشرين سنة ) .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 216
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١٦