يضرب به المثل فيقال : مرعى ولا كالسعدان ، وماء لا كالصداء ، ( وفتى لا كمالك )
كان ابن نويرة هذا فارسا كريما شاعرا ذا غيرة ونجدة للممسك بعنان فرسه ، فإذا سمعه بهيمة طار إليها ، وفد على النبي - ص - فاسلم وولاه صدقات قومه ، ولما ارتدت العرب بعد النبي - ص - بمنع الزكاة كان مالك من جملتهم فاحذ زكاة منهم فوزعها ، فقال مالك لخالد بن الوليد اني آتي بالصلواة دون الزكاة « 1 » فتجادلا طويلا فقال له خالد اني قاتلك قال أو بذلك امرك صاحبك يعني أبا بكر ؟ ( ض )
فقال خالد واللّه لأقتلنك فقال مالك : ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت اليه غيرنا من هو جرمه أكبر من جرمنا فأبى خالد ؟ وكان عبد اللّه بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين فكلّما خالدا في امره ، فكره كلامهما ، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم قال : هذه التي قتلتني وكانت في غاية الجمال فقال خالد بل اللّه قتلك فقال مالك انا : على دين الاسلام ، فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية القدر وكان من أكثر الناس شعرا فكان القدر على رأسه حتى نضج الطعام .
وقبض خالد امرأة مالك وطلب من ابن عمر وأبي قتادة ان يحضرا النكاح فأبيا فقال له ابن عمر : اكتب إلى أبي بكر واذكر له امرها فأبى وتزوجها . لقد قال مالك : حقا ان زوجتي هي التي قتلتني لأن خالدا كان يهواها من قبل . ذلك ما يقوله ابن خلكان : ان زهير السعدي أنشد في ذلك :
هامش
( 1 ) - راجع المرأة والتشيع من هذا الكتاب في ترجمة ( عكرشة بنت الأطرش ) قولها « كانت صدقاتنا تؤخذ من اغنيائنا وتوزع في فقرائنا كانت هذه القاعدة التي دعا بها مالك وهو من حكم أمير المؤمنين علي