عشرة رقعة « 1 » وشاهد الخليفة عثمان ( ض ) يملك وحده ثلاثين الف ألف درهم من الفضة ، وخمسمائة الف وخمسين ومائة ألف دينار من الذهب « 2 » ووجده يعطي مروان صفقة واحدة خمس إفريقيا ويؤثره على الجند المحارب في سبيل فتحها ، ورأى معاوية يستأثر وحده بخيرات الشام ، والأردن ، وفلسطين ، وسلط على رقاب المسلمين آل أبي معيط ولم يكن لهم سبق في الاسلام ولا سابق في الخيرات .
كان أبو ذر يعارض حكومة عثمان التي جعلت من المسلمين طبقتين مختلفتين طبقة فقيرة لا أمل لها في القرص ، ولا عهد لها في الشبع ، وطبقة ارستقراطية تتمتع بكافة الخيرات وهم حاشيته وأقرباؤه والمحسوبون عليه والمنسبون اليه .
يقول الدكتور طه حسين في كتابه ( علي وبنوه ) ص 98 و 99
« كان أبو ذر يعارض عثمان معارضة شديدة لتصرفه في أموال المسلمين كأنها أمواله ، ولكنه لم يحرك يده وانما كان لسانه سلاحه الوحيد ، وكان يقول : لو صلبني عثمان على أطول جذع من الجذوع لما غضبت »
وكان أبو ذر في الشام يشاهد تصرفات معاوية اللادينية فيأتي إلى باب قصره ويتلو : ( الذين يكنزون الذهب والفضة الخ ) لأنه كان يرى بأن معاوية يخالف تعاليم الاسلام ويخرج على سنة الخلفاء ويكنز الذهب والفضة .
يقول اليعقوبي في كتابه تاريخ البلدان ج 7 ص 296 وابن عبد البر في ( الاستيعاب ) في ترجمة الحكيم بن عمرو « ان زياد كتب إلى الحكيم بن عمرو الغفاري عامله على خراسان ابان فتح كورها ان أمير المؤمنين معاوية كتب إلي ان اصطفي له البيضاء والصفراء فلا تقسمن شيئا من الذهب والفضة ، فلم يلتفت اليه . »
هامش
( 1 ) - حلية الأولياء ج 3 ص 51
( 2 ) - طبقات ابن سعد ج 3 ص 53