تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كما تقدم ، لا سيما في عهد عثمان الذي مهدت خلافته الطريق لاستيلاء أمية على الحكم ، وكان أبو ذر كغيره من الصحابة يرون في استيلاء أمية على الحكم انحرافا بالدين إلى الجاهلية العمياء ، وقلب الخلافة الاسلامية التي دستورها الاسلام إلى ملكية كسروية أو قيصرية دستورها الحكم الفردي والاستيلاء . ولما كان التشيع مركزا على مبادئ الدين الحنيف والمحافظة على شريعة اللّه كما انزلها في كتابه المجيد وما أوحى به إلى نبيه الكريم كان أبو ذر يخشى ان ينحرف الأمويون بالدين عن قواعده ، لذا كان موقفه من عثمان موقفا جريئا وصلبا في معارضته ، لا سيما في اطلاق أيدي الأمويين في خيرات المسلمين ، وما يغنمونه في الفتوحات والتصرف في أموال بيوت المسلمين التي تتكون من الخراج وجباية الزكاة حتى كانت أموالها أموالهم . كان أبو ذر ممن لا يكذب إذا حدّث ، ولا ينطق بالباطل إذا دعا ، فكانت معارضته لعثمان لا تشبه معارضة غيره لانصرافه عن الدنيا وما فيها من المتع والملاذ كما يحدثنا هو عن نفسه : « ان بني أمية تهددني بالفقر والقتل وبطن الأرض أحبّ إلي من ظهرها ، والفقر أحب إلي من الغنى » « 1 » قال له عثمان : كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح ، فاجابه لا حاجة لي في دنياكم « 2 » لم يكن أبو ذر ليلهج بالآية الكريمة والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه الخ في عهد رسول اللّه - ص - ولا في عهد أبي بكر ( ض ) ولا في خلافة عمر ( ض ) ، ولم يعارض أحدا منهم ولم يطلب من عثمان ان يأخذ أموال الأغنياء ويفرقها على الفقراء ، وكان يعارض عثمان لأنه ترك سنّة من قبله ، لقد شاهد أبو ذر الخليفة عمر ( ض ) يخطب وعليه ثوب فيه اثنتا
هامش
( 1 ) - حلية الأولياء ج 3 ص 43 ( 2 ) - صفوة الصفوة ج 1 ص 223
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 352 | جعفر الخليلي