« ان السبب في اجتماعهم بمكة ان عائشة كانت خرجت إليها وعثمان محصور ، ثم خرجت من مكة تريد المدينة فلما كانت ( بسرف ) لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة وهو ابن أم كلاب فقالت له فيم ؟
قال : قتل عثمان وبقوا ثمانيا ، قالت ثم صنعوا ماذا ؟ قال اجتمعوا على بيعة علي فقالت ليت هذه انطبقت على هذه ان تم الامر لصاحبكم ، ردوني ، ردوني ، فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لا طالبن بدمه إلى نهاية ما يورده ابن الأثير مما نضرب عن ذكره إلى أن يقول « فانصرفت عائشة إلى مكة ودخلت الحجر فاستترت فيه فاجتمع حولها الناس فقالت : أيها الناس ان الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتموا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، إلى آخر خطبتها فقال عبد اللّه بن عامر الحضري وكان عامل عثمان على مكة : ها انا ذا أول طالب بدمه فاجابه بنو أمية على ذلك وكانوا قد هربوا من المدينة إلى مكة فرفعوا رؤوسهم وكان أول من تكلموا وقدم عليهم عبد اللّه بن عامر من البصرة بمال كثير ويعلى بن أمية من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم ، فقالت عائشة انهضوا إلى هذا الغوغاء فقالوا نأتي الشام فقال ابن عامر كفاكم الشام معاوية ، فأتوا البصرة فان لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى »
هكذا دفع الأمويين الشيخين الناكثين طلحة والزبير راغبين أم راغمين إلى مصيرهما المحتوم ووقف من ورائهما معاوية يضحك من اندفاعهما وراء الامل المنشود ومن الواضح ان معاوية لم يفكر في يوم من الأيام ان يبايع طلحة أو الزبير لو خلي لهما الامر وانما أراد ان يؤلبهما على علي وان يجرب قوة الإمام علي وفي كلتا الحالتين ان انتصرا على الامام تخلص من أقوى شخصية لزعامة المسلمين وسهل عليه بعد ذلك امر ابعادهما عن الخلافة بنفس التهمة التي اتهم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 342
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٤٢