أول مسمار في نعش الشيخين إذا ظفرا بعلي - ع - وقضيا على خلافته لأن التهمة التي راحا يقاضيان عليا عليها لاصقة بهما على وجه لا سبيل منها للانكار ، فإذا كان من شرط الخلافة ان لا يلبسها من اشترك في دم عثمان فقد خسراها لأنهما ممن اشترك اشتراكا فعليا في دم عثمان الأمر الذي قد حسب له معاوية والأمويون الف حساب وحساب .
لقد ابعد الغرور الشيخين عن التفكير فيما بيّته لهما معاوية من الخديعة والوقيعة وشغلهما حب السلطان عن مراقبة الفتنة التي رافقت الركب من أول مسيرة في شخص مروان ، فما كاد يقترب وقت الفريضة حتى جاء مروان في لباس العابد الورع يسأل طلحة والزبير على أيهما يسلم بالأمرة ويؤذن للصلواة ؟ فقال ولد الزبير لأبي عبد اللّه يعني أباه ، وعارضه محمد بن طلحة قائلا : لأبي محمد ، يريد أباه ، وتشاجر الولدان وفطنت للأمر أم المؤمنين فصاحت بمروان : ويلك أتريد ان تفرق أمرنا ؟ ! ! فليصل بالناس ابن أخي عبد اللّه .
اننا نريد ان نستقصي الحوادث التاريخية وانباء الفتن التي اثارتها أمية للوقيعة بالمسلمين وابعاد الإمام علي - ع - عن الحكم وموقف الإمام علي - ع - وشيعته من الصراع الأموي في غصب الخلافة وتحويلها إلى ملك عضوض على غرار ملك كسرى وقيصر وانما نكتفي بالإشارة العابرة من التاريخ المتسالم عليه عند المسلمين والمفروضة صحته للوقوف على الأسباب التي شددت من عزيمة أنصار أمية والأسباب التي زادت من ايمان شيعة علي وبالالتفاف حوله باعتباره رمزا للحق ومثلا أعلى للمبادىء السلمية ، لقد وأصل الجميع السير إلى البصرة فدخلوها قبل الإمام علي ، وبعد جدال ونزاع مع عامل علي - ع - على البصرة وهو عثمان بن حنيف اتفقوا على أن يرسلوا وفدا إلى المدينة يسأل أهلها عن بيعة طلحة والزبير للإمام علي وهل قد بايعاه كرها أم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 345
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٤٥