بدأ عثمان خلافته بتفكيك أواصر الصداقة والمحبة والإخاء وكانا يسودان المجتمع الاسلامي في عهد النبي والخليفتين وساعدت اعماله على استياء كبار
هامش
- خمسين ناقة سود الحدق ويجلي عن مكة عشر سنين ، . . . ! !
ويبدو ان أمية كان كثير الاعتداد بنفسه وكثير الثقة بما له من المزايا مما يضمن له النجاح على حد زعمه وما كان يبدو له ، فوافق ، وحضر مجلس المنافرة ، وأدلى كل واحد منهما بما عنده وصدر حكم الكاهن ( وكنيته أبو همهمة ) كما يلي :
« والقمر الباهر والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر . أول منه وآخر ، و ( أبو همهمة ) بذلك خابر » .
وكان ان خسر أمية المنافرة ودفع إلى هاشم خمسين ناقة وفق الشرط فذبحها هاشم وأطعمها للناس ، وجلا أمية بعد ذلك عشر سنوات كاملة عن مكة قضاها في الشام . وجاء في ( هاشم وأمية ) ص 33 ( ويقول المؤرخون في التعليق على هذه الحادثة انها أول عداوة بين بني هاشم وأمية ) ولا شك ان مثل هذا الحادث مما خلف شيئا كثيرا من الحزازات في نفوس بني أمية واتباعهم ولا بد وان الكثير من بني أمية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق وكان صدر أمية نفسه يغلي بالحقد والغضب بعد رجوعه من جلائه ، وكان هاشم قد مات ولكن بني هاشم احياء وقد تزعمهم عبد المطلب وعبد المطلب في ذلك اليوم ذو شان جد كبير في قريش فإذا استطاع أمية ان ينتقم لنفسه ويثار منه فقد يعود له ولبنيه وأصحابه ما فقدوا من عز وما لحق بهم من عار في حدود اعرافهم يومذاك فجاء إلى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام حتى كادت تكون أشبه بالمباهلة بل التحدي لاخذ الثأر والانتقام فقد كان الشرط ان يدفع المغلوب الذي نقصر فرسه عن بلوغ الشوط : مائة ناقة من الإبل ، وعشرة من العبيد ، ومثلها من الإماء ، ثم استبعاد سنة وذلك بان يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة يتخذ منه عبدا وفوق كل ذلك فللغالب ان يجز ناصية المغلوب . . ! !
ومن هذه الشروط نفهم ان المقصود بذلك كله اذلال المغلوب وتحقيره والمعتقد ان أمية كان واثقا من فرسه ومعتقدا بفوزه والا فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده وغروره وكبرياؤه وكانت النتيجة ان جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد أمية وجزم فدفع الرهان كاملا ، -