من لدن الطلقاء والمؤلفة قلوبهم « 1 » فقد تولى عدد من بني أمية وآل أبي معيط مهمات خطيرة منها ولاية الشام ، ومصر ، والكوفة ، والبصرة وهي أهم وأخطر الولايات الاسلامية وأغناها وعليها المعول في تمويل الخلافة الاسلامية « 2 »
هامش
- والصحيح الذي لا يخامره شك هو ان سبب كل ذلك كان شيخوخة عثمان ( ض ) وما اتصف به من لين وضعف جعل أعوانه يستمرئون ما نعموا به ويجدون المجال واسعا لبعث العداوة الكامنة في نفوسهم للهاشميين ويعدون عدتهم للتمسك بما هو تحت أيديهم من المناصب والغنائم واستغلال الظروف المواتية بأقصى حدود الاستغلال ، وهذا هو أول الخلاف بينهم وبين علي وشيعته .
( 1 ) - الطلقاء جمع طليق وهو من حصل المن عليه يوم فتح مكة ، منهم أبو سفيان وولداه يزيد ومعاوية . والمؤلفة قلوبهم ناس من قريش اسلموا يوم الفتح اسلاما ضعيفا ، وهم من كبار قريش منهم أبو سفيان وولداه كانوا يعطون من الصدقات مالا ، اما رفعا لاذاهم واما طمعا في اسلامهم واما تثبيتا لهم في الاسلام وكان أبو سفيان وأولاده من الذين يعطيهم النبي ( ص ) دفعا لاذاهم لان اسلامهم لم يكن صحيحا ، ولما تولى عمر الخلافة قال : لقد أعز اللّه الاسلام ولم تعد حاجة لاعطائهم ( ص 149 ) ( كتاب شيخ المضيرة - محمود أبو رية )
( 2 ) - والحقيقة التي يحدثنا بها التاريخ هي ان معاوية على كونه من خيار الخيار من تلك الطبقة من حيث الذكاء والفطنة والملكات فإنه لم يكن له شأن في عصر النبي ولا في عصر الخليفتين أبي بكر وعمر ( ض ) ولم يكن بالمقام الذي يحسب له حساب بين رجال المسلمين فلا بد لشخص مثل هذا حين تسند له ولاية كولاية الشام ان يعض عليها بنواجذه وينصرف إلى استغلالها بكل ما أوتي من قوة ويسعى إلى قلب حكم الشورى في الاسلام إلى ملكية ليأمن على بقاء الولاية بيده ويتقي جهده رجال المسلمين وأكابرهم والذين تحملوا في سبيل الاسلام ما تحملوا .
روى الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه ( محمد ) ص 457 ان علي بن أبي طالب حين تلا صدر سورة براءة على الناس في الحجة التي حج فيها أبو بكر توالت الوفود تترى على المدينة ، وكان النبي يكرم كل وافد عليه ، ويرد الامراء مكرمين ، وقدم وائل بن حجر الكندي مع الأشعث وكان أمير بلاد الشاطيء من ( حضرموت ) واسلم ، فاقره النبي في امارته على أن يجمع العشر من أهل بلاده ليرده إلى جباة الرسول ، وكلف النبي معاوية بن أبي سفيان ان يصحب وائلا إلى بلاده ، وأبى وائل ان يردفه أو ان يعطيه نعليه يتقي بها حمارة القيظ مكتفيا بان يدعه يسير في ظل بعيره وقبل معاوية ذلك . . ! !
ج . خ