بجانب علي للدفاع عن الدين ورد كل من تسول له نفسه الانحراف بتعاليمه واحكامه عن المقاصد التي شرعها اللّه وانزلها على رسوله فقد كان يعلم بما سيصيب الاسلام من بعده من انتكاسة على يد المناوئين له بعد ان انتصر عليهم في ثلاث معارك - بدر - واحد - والأحزاب - فاسلموا يوم فتح مكة ليسلموا على رؤوسهم التي طوقتها سيوف المهاجرين والأنصار فدخلوا في دين اللّه وهم له كارهون واظهروا الطاعة له وتستروا بالاسلام وكتموا أحقادهم وضغائنهم في صدورهم وراحو يتحينون الفرص للانقضاض على الدين ومحو معالمه من الدنيا .
ولبث النبي - ص - بعد الفتح يحذر المسلمين بين آونة وأخرى من شرور من اسلم خشية القتل يوم الفتح فرأى أبا سفيان راكبا وولده يزيد آخذ بزمام بغلته ومعاوية يسوقها فقال « اللهم العن الراكب والقائد والسائق « 1 » وقال « إذا وجدتم معاوية على منبري فاقتلوه « 2 » وقال - ص - الخلافة بعدي ثلاثون سنة وفي حديث آخر أربعون سنة ثم تكون ملكا غضوضا وقال ص - « رأيت في المنام كأن بني أمية ينزون على منبري كما تنزو القردة « 3 » وقال - ص - إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللّه دولا وعباد اللّه خولا « 4 » وغير ذلك من الأحاديث التي رواها غير الشيعة قبل الشيعة التي تشير إلى ما كان يضمره الأمويون وحلفاؤهم من الكيد والبطش للاسلام والمسلمين والاستيلاء على الخلافة وقلب نظام الحكم في الاسلام ولم يكن امر
هامش
( 1 ) الشيعة والحاكمون عن المستدرك للحاكم ص 69
( 2 ) نثر اللآلي على نظم الأمالي للآلوسي ص 168 طبع بغداد ، وقد أورد هذا الحديث صاحب الإصابة في ترجمته « الخلافة بعدي ثلاثون سنة خلافة نبوة ، ثم ثلاثون سنة ملك وجبروت ولا غير فيما وراء ذلك .
( 3 ) حياة الحيوان - مادة القرد . وابن الأثير في حوادث سنة 35
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد المجلد الثاني الجزء السابع ص 88