تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ونقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة ، والسعي في الفرقة ، والتربص للفتنة ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت اليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤونتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة اللّه ومراقبته فيما حمله منها ، فانصب بدنه ، واسهر عينه ، وأطال فكره فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الأمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنأ العيش علما بما اللّه سائله عنه ، ومحبة ان يلقى اللّه مناصحا له في دينه وعباده ، ومختارا لولاية عهده ورعاية الأمة من بعده أفضل ما يقدر عليه في ورعه ، ودينه وعلمه ، وارجأهم للقيام في امر اللّه وحقه ، مناجيا له تعالى بالاستخارة في ذلك ، ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره ، معملا - في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العباس وعلي بن أبي طالب - فكره ونظره ، مقتصرا مما علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه امره جهده وطاقته ، حتى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى اخبارهم مشاهدة ، واستبرى أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة ، فكانت خبرته بعد استخارته للّه ، واجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا : علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لما رأى من فضله البارع ، وعلمه الناصع ، وورعه الظاهر ، وزهده الخالص ، وتخليه من الدنيا وتسلمه من الناس ، وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطية ، والألسن عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا ، وناشيا ، وحدثا ، ومكتهلا ، فعقد له بالعقد ، والخلافة من بعده ، واثقا بخيرة اللّه في ذلك ، إذ علم اللّه انه فعله ايثارا له وللدين ، ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحق والنجاة في اليوم الذي يقوم