تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ومعاونتهم على إقامة حق اللّه وعدله ، وامن السبيل ، وحقن الدماء ، وصلاح ذات البين ، وجمع الألفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم ، واستعلاء عدوهم ، وتفرق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة ، فحق على من استخلفه اللّه في ارضه ، وائتمنه على خلقه ، ان يجهد للّه نفسه ، ويؤثر ما فيه رضى اللّه وطاعته ، ويعتد لما اللّه موافقه عليه ، ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ، ويعمل بالعدل فيما حمّله اللّه وقلّده ، فان اللّه عز وجل يقول لنبيه داود عليه السلام ( يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه ان الذين يضلون عن سبيل اللّه لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) وقال اللّه عز وجل ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وبلغنا ان عمر بن الخطاب قال « لو ضاعت سخلة بشاطىء الفرات لتخوفت ان يسألني اللّه عنها » وأيم اللّه ان المسؤول عن خاصة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين اللّه ، ليعرض على امر كبير ، وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة ، وباللّه الثقة ، واليه المفزع ، والرغبة في التوفيق ، والعصمة والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من اللّه بالرضوان والرحمة : وأنظر الأمة لنفسه ، وأنصحهم للّه في دينه وعباده من خلائفه في ارضه : من عمل بطاعة اللّه وكتابه ، وسنة نبيه عليه السلام في مدة أيامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ، ويختاره لامامة المسلمين ، ورعايتهم بعده وينصبه علما لهم ، ومفزعا في جمع ألفتهم ، ولم شعثهم وحقن دمائهم ، والامن باذن اللّه من فرقتهم وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فان اللّه عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام امر الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 225 | جعفر الخليلي