شرق الأرض وغربها ، كتب إلى الرضا يستقدمه من المدينة إلى خراسان ، فامتنع واعتل بعلل كثيرة ، فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا انه لا يكف عنه فاجابه ، فبعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم إلى المدينة ليشخصا اليه الرضا ومحمد بن جعفر عم الرضا ، وجماعة من آل أبي طالب وذلك في سنة مائتين من الهجرة
روى المسعودي في اثبات الوصية : ان المأمون استقبل الرضا وأعظمه وأكرمه واظهر فضله واجلاله ، وقال المفيد لما وصلوا إلى مرو أنزلهم المأمون دارا ، وانزل الرضا دارا ، ثم انفذ اليه : اني أريد ان اخلع نفسي من الخلافة واقلدك إياها فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا هذا الامر وقال له : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وان يسمع به أحد ، وجرت في ذلك مخاطبات كثيرة حتى قبل ولاية العهد ، فخرج الفضل بن سهل فاعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى الرضا ، وانه قد ولاه عهده ، وأمرهم بلبس الخضرة التي هي شعار العلويين ، بدل السواد الذين هو شعار العباسيين ، روى الصدوق في ( العيون ) ان البيعة للرضا كانت لخمس خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين ، ثم إن المأمون زوجه ابنته أم حبيبة في أول سنة اثنتين ومائتين وسمى للجواد ابن الرضا ابنته ( أم الفضل ) ، وامر فضربت له الدراهم والدنانير وطبع عليها اسم الرضا ، وأمر ان يخطب له على المنابر وكتب إلى الآفاق بذلك وخطب للرضا في كل بلد بولاية العهد
بعض المسكوكات التي ضربت باسم الإمام الرضا في ولاية عهده
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 223
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢٣