تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
حمله على صرف رأيه عن العمل ، وأعاد قطلوبك والصّنّاع إلى دمشق . فمات قطلوبك عقيب ذلك في سنة تسع وعشرين وسبع مائة في ربيع الأوّل « 1 » . فلمّا كانت سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ، اهتمّ الملك النّاصر بسوق الماء إلى القلعة وتكثيره بها ، لأجل سقي الأشجار وملء الفساقي ، ولأجل مراحات الغنم والأبقار . فطلب المهندسين والبنّائين ، ونزل معهم ، وسار في طول القناطر التي تحمل الماء من النّيل إلى القلعة حتى انتهى إلى السّاحل ، فأمر بحفر بئر أخرى ليركّب عليها القناطر حتى تتّصل بالقناطر العتيقة ، فيجتمع الماء من بئرين ، ويصير ماء واحدا يجري إلى القلعة فيسقي الميدان وغيره ، فعمل ذلك « 2 » . ثم أحبّ الزّيادة في الماء أيضا ، فركب ومعه المهندسون إلى بركة الحبش ، وأمر بحفر خليج صغير يخرج من البحر ، ويمرّ إلى حائط الرّصد ، وينقر في الحجر تحت الرّصد عشر آبار يصبّ فيها الخليج المذكور ، ويركّب على الآبار السّواقي لتنقل الماء إلى القناطر العتيقة التي تحمل الماء إلى القلعة زيادة لها وتكثيرا في الماء «
( a
» . وكان فيما بين أوّل هذا المكان الذين عيّن لحفر الخليج ، وبين آخره تحت الرّصد ، أملاك كثيرة وعدّة بساتين . فندب الأمير آقبغا عبد الواحد «
b )
» والشّهابي شادّ العمائر «
( b
» لحفر هذا الخليج ، وشراء الأملاك من أربابها . فحفر الخليج ، وأجراه في وسط بستان الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا ، وقطع أنشابه ، وهدم الدّور ، وجمع عامّة الحجّارين لقطع الحجر ونقر الآبار . وصار السّلطان يتعاهد النّزول للعمل كلّ قليل ، فعمل عمق الخليج من فم البحر أربع قصبات ، عمق كلّ بئر في الحجر أربعين ذراعا « 3 » . فقدّر اللّه تعالى موت الملك النّاصر قبل تمام هذا العمل ، فبطل ذلك وانطمّ الخليج بعد ذلك ، وبقيت منه إلى اليوم قطعة بجوار رباط الآثار «
( c
» .
هامش
( aمن المسودة ، وفي المبيضة : زيادة لمائها .( b - bإضافة من مسودة الخطط .( cفي مسودة الخطط : وبقيت قطعة منه قريبة من البركة المعروفة بالشعيبية . ( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 67 و . ( 2 ) الشجاعي : تاريخ الملك الناصر محمد 95 - 96 . ( 3 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 160 - 161 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 459 ؛ وانظر كذلكCasanova , P . , op . cit . , pp . 659 - 65( الترجمة العربية 144 - 147 ) . وكانت قناطر النّاصر محمد تمرّ بمنطقة كوم الجارح حيث ضريح سيدي أبو السّعود الجارحي ، وقد زالت آثارها الآن . أمّا سور قناطر مجرى العيون الموجود الآن والمسجلّ بالآثار تحت رقم 78 ، فهو من إنشاء السّلطان قانصوه -