تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
وكانت العادة أن تعدّ للسّلطان أيضا خلعة العيد ، على أنّه يلبسها كما كانت العادة في أيّام الخلفاء ، فينعم بها على بعض أكابر أمراء المئين . ولم يزل الحال على هذا إلى أن كانت سنة ثمان مائة ، فصلّى الملك الظّاهر برقوق صلاة عيد النّحر بجامع القلعة لتخوّفه بعد واقعة «
( a
» الأمير آل بيه «
( b
» ، فهجر الميدان . واستمرّت صلاة العيد بجامع القلعة من عامئذ طول الأيّام النّاصريّة والمؤيّديّة .
الحوش «
c )
» خارج باب القرافة «
( c
» ابتديء العمل فيه على أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة . وكان قياسه أربعة فدادين ، وكان موضعه بركة عظيمة قد قطع ما فيها من الحجر لعمارة قاعات القلعة حتى صارت غورا كبيرا «
( d
» . ولمّا شرع في العمل رتّب على كلّ أمير من أمراء المئين مائة رجل ومائة بهيمة لنقل التراب برسم الرّدم ، وعلى كلّ أمير من أمراء الطّبلخاناه بحسبه . وندب الأمير آقبغا عبد الواحد شادّا لعمل ذلك «
( e
» ، فحضر من عند كلّ من الأمراء أستادّاره ومعه جنده ودوابّه للعمل ، وأحضر الأسارى ، وسخّر والي القاهرة ووالي مصر النّاس «
( f
» ، وأحضرت رجال النّواحي ، وجلس أستادّار كلّ أمير في خيمة ، ووزّع العمل عليهم بالأقصاب . ووقف الأمير آقبغا يستحثّ النّاس في سرعة العمل ، وصار الملك النّاصر يحضر في كلّ يوم بنفسه . فنال النّاس من العمل ضرر زائد ، وأخرق آقبغا بجماعة من أماثل النّاس ، ومات كثير من الرّجال في العمل ، لشدّة العسف وقوّة الحرّ ، وكان الوقت صيفا . فانتهى عمله في ستّة وثلاثين يوما . وأحضر إليه من بلاد الصّعيد ومن الوجه البحري ألفي رأس غنم ، وكثيرا من الأبقار البلق لتوقف في هذا الحوش ، فصار مراح غنم ومربط بقر ، وأجرى الماء إلى
هامش
( aبولاق : وقعة .( bبولاق : علي باي .( c - cإضافة من مسودة الخطط .( dمسودة الخطط : عظيما .( eبولاق : شاد العمل ، والمثبت من مسودة الخطط .( fمسودة الخطط : وأخذ والي القاهرة يسخّر من ظفر به من الحرافيش .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 741 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد