تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
والجزيرة الوسطى سمّاها العامّة حليمة ، ونصبوا فيها عدّة أخصاص ، بلغ مصروف الخصّ الواحد منها ثلاثة آلاف درهم نقرة في ثمن رخام ودهان . فكان فيها من هذه الأخصاص عدّة وافرة ، وزرع حول كلّ خصّ من المقاثي وغيرها ما يستحسن . وأقام أهل الخلاعة والمجون هناك ، وتهتّكوا بأنواع المحرّمات ، وتردّد إلى هذه الجزيرة أكثر النّاس حتىّ كادت القاهرة ألّا يثبت بها أحد . وبلغ أجرة كلّ قصبة بالقياس في هذه الجزيرة ، وفي الجزيرة التي عرفت بالطّميّة فيما بين مصر والجيزة ، مبلغ عشرين درهما نقرة ، فوقف الفدّان هناك بمبلغ ثمانية آلاف درهم نقرة ، ونصبت في هذه الأفدنة الأخصاص المذكورة ، وكان الانتفاع بها فيما ذكر نحو ستة أشهر من السّنة ، فعلى ذلك يكون الفدّان فيها بمبلغ ستة عشر ألف درهم نقرة ، وأتلف النّاس هناك من الأموال ما يجلّ وصفه . فلمّا كثر تجاهرهم بالقبيح ، قام الأمير أرغون العلائي ، مع الملك الكامل شعبان بن محمد ابن قلاوون ، في هدم هذه الأخصاص التي بهذه الجزيرة قياما زائدا حتى أذن له في ذلك . فأمر واليي مصر والقاهرة ، فنزلا على حين غفلة ، وكبسا النّاس ، وأراقا الخمور ، وحرقا الأخصاص ، فتلف للنّاس في النّهب والحريق وغير ذلك شيء كثير إلى الغاية . وفي هذه الجزيرة يقول الأديب إبراهيم المعمار : [ المجتث ]
جزيرة البحر جنّت * بها عقول سليمه
لما حوت حسن مغنى * ببسطة مستقيمه
وكم يخوضون فيها * وكم مشوا بنميمه « 1 »
/ ولم تزل ذا احتمال * ما تلك إلّا حليمة
هامش
( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 178 ظ - 179 و .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 595 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد