تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
البيوت ، وأنفق جامكيّة شهر ، وحمل الرّواتب إلى الدّور السّلطانية ، والأسمطة من السكر والزّيت والقلوبات وغير ذلك ، وأقام بكتمر المؤمني في وظيفة شدّ الدّواوين ، وألزم نفسه في المجلس السّلطاني بحضرة الأمراء أنّه يباشر الوزارة بغير معلوم ، وقرّر / ابنه في ديوان المماليك والتزم أنّه لا يتناول معلوما بل يوفّر المعلومين للسّلطان . وأبطل رمي الشّعير والبرسيم من بلاد مصر - وكان يحصل برميهما ضرر كبير ، فإنّ ذلك كان يجبى «
( a
» من سائر البلاد ، فيغرم على كل أردبّ أكثر من ثمنه - والتزم بتكفية بيت السّلطان «
( b
» من الشّعير والبرسيم بغير ذلك ، فبطل على يديه ، وكتب به مرسوم ، وكتب نقشا على حجر في جانب باب القلّة من قلعة الجبل « 1 » ، وأمر بقياس أراضي الجيزة ، فجاء زيادتها عن الارتفاع الذي مضى ثلاث مائة ألف درهم ، وعنها خمسة عشر ألف دينار . فلم يزل إلى سابع عشرين شوّال سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة ، فأحيط به وقبض عليه حسدا له على ما صار إليه ممّا لم «
( c
» يجتمع لغيره في الدّولة التركية . وتولّى القيام عليه الأمير صرغتمش لأنّه علم أنّه من جهة الأمير شيخو ، ويقوم له بجميع ما يختاره ، وأعانه عليه الأمير طاز . وما زال يدأب في ذلك إلى أن عاد السّلطان الملك الصّالح من دمشق في يوم الاثنين خامس عشرين شوّال سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة إلى قلعة الجبل ، وعمل يوم الخميس سماطا مهمّا في القلعة ، ولمّا انفضّ السّماط ، خلع على سائر أرباب الوظائف من الأمراء ، وعلى الوزير وسائر المباشرين . فاتّفق - لما قدّره اللّه تعالى - أنّه حضر إلى الأمير صرغتمش - وهو يومئذ رأس نوبة عشرة - تشريف غير تشريفه ودون رتبته ، فأخذه ودخل إلى الأمير شيخو ، وألقى البقجة قدّامه ، وقال : انظر فعل الوزير معي ، وكشف الخلعة . فقال شيخو : هذا غلط . فقام وقد أخذه من الغضب شبه الجنون ، وقال : هذا شغل الوزير ، وأنا ما أصبر على أن أهان لهذا الحدّ ، ولا بدّ لي من القبض عليه ، ومهما شئت أنت افعل بي . وخرج فإذا الوزير داخل لشيخو وعليه خلعة ، فصاح في مماليكه : خذوه . فكشفوا الخلعة عنه وسحبوه إلى بيت
هامش
( aبولاق : يحصل .( bبولاق : بيت المال .( cبولاق : ولم . الصافي 9 : 185 ؛ وفيما يلي 249 ) . ( 1 ) انظر عن باب القلّة فيما يلي 685 .