تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقصر مدّ النّيل في أيّامه ، فلم يبلغ تلك السّنة سوى اثني عشر ذراعا وأصابع . فاشتدّ الغلاء ، وفحش الموت في النّاس حتى عجزوا عن تكفينهم ومواراتهم « 1 » . وأرجف بمسير القرامطة إلى الشّام ، وبدت غلمانه تتنكّر له ، وكانوا ألفا وسبعين غلاما تركيّا سوى الرّوم والمولّدين ، فمات لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاث مائة عن ستين سنة ؛ فوجد له من العين سبع مائة ألف دينار ، ومن الورق والحليّ والجوهر والعنبر والطّيب والثّياب والآلات والفرش والخيام والعبيد والجواري والدّواب ما قوّم بستّ مائة ألف ألف دينار . وكانت مدّة تدبيره أمر مصر والشّام والحرمين إحدى وعشرين سنة وشهرين وعشرين يوما ، منها منفردا بالولاية بعد أولاد أستاذه سنتان وأربعة أشهر وتسعة أيام . ومات عن غير وصيّة ولا صدقة ولا مأثرة يذكر بها ، ودعي له على المنابر بالكنية التي كنّاه بها الخليفة ، وهي « أبو المسك » ، أربع عشرة جمعة . وبعده اختلّت مصر ، وكادت تدمّر ، حتى قدمت جيوش المعزّ على يد القائد جوهر ، فصارت مصر دار خلافة « 2 » . ووجد على قبره مكتوب : [ البسيط ]
ما بال قبرك يا كافور منفردا * بالصّحصح المرت « ( a » بعد العسكر اللّجب
يدوس قبرك أدنى الرّجال وقد * كانت أسود الشّرى تخشاك في الكتب « 3 »
ووجد أيضا :
هامش
( aبولاق : بصائح الموت . 343 ه / 954 م ، 353 ه / 964 م ضربت - كما هو واضح - قبل وصول الفاطميين إلى مصر تدلّ على فعالية الدّعاية الفاطمية في مصر في عهد كافور ، وكان الغرض منها ترويجها بواسطة الدّعاة على الأفراد الذين يتوسّمون فيهم الاستجابة للدّعوة ، يؤكّد ذلك ما ذكره أبو المحاسن من أنّ أمور الديار المصرية قد اضطربت في أواخر عهد الإخشيديين « بسبب المغاربة أعوان الخلفاء الفاطميين الواردين إليها من المغرب » ( النجوم الزاهرة 3 : 326 وانظر محمد أبو الفرج العش : « مصر ، القاهرة على النقود العربية الإسلامية » ، أبحاث الندوة الدولية لألفية القاهرة 911 ، 912 ، 947 ، 948 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 129 - 130 ) . ( 1 ) المقريزي : إغاثة الأمة 12 ، 13 . ( 2 ) انظر عن ملابسات هذه الفترة ، المقريزي : المقفى الكبير 1 : 536 - 541 ، 3 : 343 - 346 ؛Bianquis , Th . , « L'acte de succession de Kafur d'apres Maqrizi » An . Isl . XII ( 1974 ) , PP . 263 - 69 .( 3 ) على هامش آياصوفيا : « الصّحصاح ما انجرد من -