تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وضربت الدّبادب «
( a
» - وهي الطّبول - على باب مضربه في وقت كلّ صلاة ، وسار فظفر وغنم . ثم قدم إلى مصر وقد عظم ، فقام بخلافة أونوجور ، فخاطبه القوّاد ب « الأستاذ » ، وصار القوّاد يجتمعون عنده في داره ، فيخلع عليهم ويحملهم ويعطيهم ، حتى إنّه وقّع لجانك - أحد القوّاد الإخشيدية - في يوم بأربعة عشر ألف دينار ، فما زال عبدا له حتى مات . وانبسطت يده في الدّولة ، فعزل وولّى وأعطى وحرم ، ودعي له على المنابر كلّها إلّا منبر مصر والرّملة وطبريّة ، ثم دعي له بها في سنة أربعين وثلاث مائة ، وصار يجلس للمظالم في كلّ سبت ، ويحضر مجلسه «
b )
» الوزراء و «
( b
» القضاة والشّهود ووجوه البلد . فوقع بينه وبين الأمير أونوجور ، وتحرّز كلّ منهما من الآخر ، وقويت الوحشة بينهما ، وافترق الجند فصار مع كلّ واحد طائفة . واتّفق موت أونوجور في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاث مائة - ويقال إنه سمّه - فأقام أخاه أبا الحسن عليّ بن الإخشيد من بعده ، واستبدّ بالأمر دونه ، وأطلق له في كلّ سنة أربع مائة ألف دينار ، واستقلّ بسائر أحوال مصر والشّام . ففسد ما بينه وبين الأمير أبي الحسن عليّ ، فضيّق عليه كافور ، ومنع أن يدخل عليه أحد ، فاعتلّ بعلّة أخيه ومات - وقد طالت به - في محرّم سنة خمس وخمسين وثلاث مائة فبقيت مصر بغير أمير أيّاما لا يدعى فيها سوى للخليفة المطيع فقط ، وكافور يدبّر أمر مصر والشّام في الخراج والرّجال . فلمّا كان لأربع بقين من المحرّم المذكور ، أخرج كافور كتابا من الخليفة المطيع بتقليده بعد عليّ ابن الإخشيد . فلم يغيّر لقبه ب « الأستاذ » ، ودعي له على المنبر بعد الخليفة . وكانت له في أيّامه قصص عظام ، وقدم عسكر من المعزّ لدين اللّه أبي تميم معد من المغرب إلى الواحات ، فجهّز إليه جيشا أخرجوا العسكر وقتلوا منهم ، وصارت الطّبول تضرب على بابه خمس مرّات في اليوم والليلة ، وعدّتها مائة طبلة من نحاس . وقدمت عليه دعاة المعزّ لدين اللّه من بلاد المغرب يدعونه إلى طاعته فلاطفهم ، وكان أكثر الإخشيديّة والكافوريّة وسائر الأولياء والكتّاب قد أخذت عليهم البيعة للمعزّ « 1 » .
هامش
( aبولاق : وضرب الدباديب .( b - bساقطة من بولاق . ( 1 ) وصلت إلينا ثلاثة دنانير فاطمية تحمل مكان الضّرب ( مصر ) ، مؤرّخة في السنوات 341 ه / 952 م ، -