زفّوا لها نارا فخلنا جنّة * برزت لنا قد زوّجت بالنّور
ثم اكتست منها غلالة صفرة * في خضرة مقرونة بزفير
فكأنّها لهب اللّظى في خضرة * منها وطرف رمادها المنثور
جارى النضار على مذاب زمرذ * تركا فتيت المسك في الكافوري
للّه درّك حيّة أو ميتة * من منظر بهج بغير نظير
أوذيت غير ذميمة فسفى الحيا * تربا تضمن منك ذوب عبير
عندي لذكرك ما بقيت مخلّدا * سحّ الدّموع ونفثة المصدور
كافور الإخشيدي -
كان عبدا أسود خصيّا « 1 » ، مثقوب الشّفّة السّفلى ، بطينا قبيح القدمين ثقيل البدن ؛ جلب إلى مصر وعمره عشر سنين فما فوقها في سنة عشر وثلاث مائة . فلمّا دخل إلى مصر تمنّى أن يكون أميرها ، فباعه الذي جلبه لمحمد بن هاشم ، أحد المتقبّلين للضّياع ، فباعه لابن عبّاس الكاتب . فمرّ يوما بمصر على منجّم ، فنظر له في نجومه وقال له : أنت تصير إلى رجل جليل القدر ، وتبلغ معه مبلغا عظيما . فدفع إليه درهمين لم يكن معه سواهما ، فرمى بهما إليه وقال : أبشّرك بهذه البشارة وتعطيني درهمين . ثم قال له : وأزيدك ، أنت تملك هذه البلد وأكثر منه ، فاذكرني .
واتّفق أنّ ابن عبّاس الكاتب أرسله بهديّة يوما إلى الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد - وهو يومئذ أحد قوّاد تكين أمير مصر - فأخذ كافورا وردّ الهديّة ، فترقّى عنده في الخدم حتى صار من أخصّ خدمه .
ولمّا مات الإخشيد بدمشق ضبط كافور / الأمور ، ودارى النّاس ووعدهم ، إلى أن سكنت الدّهماء بعد أن اضطرب النّاس ، وجهّز أستاذه وحمله إلى بيت المقدس ، وسار إلى مصر فدخلها .
وقد انعقد الأمر بعد الإخشيد لابنه أبي القاسم أونوجور ، فلم يكن بأسرع من ورود الخبر من دمشق بأنّ سيف الدّولة عليّ بن حمدان أخذها وسار إلى الرّملة . فخرج كافور بالعساكر ،
هامش
( 1 ) انظر ترجمة كافور عند ، ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 199 - 201 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 : 99 - 105 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 16 : 190 - 193 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 24 : 305 - 310 ؛ أبي المحاسن :
النجوم الزاهرة 4 : 1 - 10 ؛ حسن إبراهيم حسن : « كافور الإخشيد » ، مجلة كلية الآداب - جامعة فؤاد الأول 6 ( مايو 1942 ) ، 23 - 45 ؛ سيدة كاشف : مصر في عصر الإخشيديين ، القاهرة 1970 ، 134 - 158 ؛Ehernkreutz , A . S . , El 2 art . Kafur IV , pp . 436 - 37 .