تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال وقد نال بها أمره * فبات مردودا إلى أمري
قتلتني قلت نعم سيّدي * قتلين بالسّكر وبالبحر
قال شاعرهم نور الدّين أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن محمد بن عليّ الينبعي لنفسه : [ الخفيف ]
ربّ ليل قطعته ونديمي * شاهدي وهو مسمعي وسميري
مجلسي مسجد وشربي من خص * راء تزهو بحسن لون نضير
قال لي صاحبي وقد فاح منها * نشرها مزريا بنشر العبير :
أمن المسك ؟ قلت ليست من المس * ك ، ولكنّها من الكافوري « 1 »
قال : وأمر السّلطان الملك الصّالح - يعني نجم الدّين أيّوب - الأمير جمال الدّين أبا الفتح موسى بن يغمور ، أن يمنع من يزرع في الكافوري من الحشيشة شيئا . فدخل ذات يوم ، فرأى فيه منها شيئا كثيرا ، فأمر بأن يجمع فجمع وأحرق . فأنشدني في الواقعة الشّيخ الأديب الفاضل شرف الدّين أبو العبّاس أحمد بن يوسف لنفسه ، وذلك في ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وستّ مائة : [ الكامل ]
صرف الزّمان وحادث المقدور * تركا نكير الخطب غير نكير
يا سالما حيّا ولا ميّتا ولا * طودا سما بل دكدكا بالطّور
لهفي وهل يجدي التّلهّف في ردى * طرب الغنى وأنس كلّ فقير
أخت المذلّة لارتكاب محرّم * قطب السّرور بأيسر الميسور
جمعت محاسن ما اجتمعن لغيرها * من كلّ شيء كان في المعمور
منها طعام والشّراب كلاهما * والبقل والرّيحان وقت حضور
هي روضة إن شئتها ورياضة * يغنى بها عن روضة وخمور
ما في المدامة كلّها منها سوى * إثم المدام وصحبة المخمور
كلا ونكهة خمرة هي شاهد * عدل على حدّ وجلد ظهور
أسفا لدهر غالها ، ولربّما * ظلّ الكريم بذلّة المأسور
جمعت له الأشهاد كرما أخضرا * كعروسة تجلى بخضر حرير
هامش
( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 62 - 63 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 352 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 359 - 360 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 48 .