تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعرف ببستان كافور ، وقيل له في الدّولة الفاطميّة « البستان الكافوري » ، ثم اختطّ مساكن بعد ذلك . قال ابن زولاق في كتاب « سيرة الإخشيد » : ولستّ خلون من شوّال سنة ثلاثين وثلاث مائة ، سار الإخشيد إلى الشّام في عساكره ، واستخلف أخاه أبا المظفّر بن طغج « 1 » . قال : وكان يكره سفك الدّماء ، ولقد شرع في الخروج إلى الشّام في آخر سفراته وسار العسكر - وكان نازلا في بستانه في موضع القاهرة اليوم - فركب للمسير . فساعة خرج من باب البستان اعترضه شيخ يعرف بمسعود الصّابوني يتظلّم إليه ، فنظر له فتطيّر به وقال : خذوه ابطحوه ؛ فبطح ، وضرب خمس عشرة مقرعة وهو ساكت ، فقال الإخشيد : هو ذا يتشاطر ! فقال له كافور : قد مات ؛ فانزعج واستقل «
( a
» سفرته وعاد لبستانه ، وأحضر أهل الرّجل واستحلّهم ، وأطلق لهم ثلاث مائة دينار ، وحمل الرّجل إلى منزله ميّتا ، وكانت جنازته عظيمة « 2 » . وسافر الإخشيد فلم يرجع إلى مصر ، ومات بدمشق . وقال في كتاب « تتمّة كتاب أمراء مصر للكندي » : وكان كافور الإخشيدي أمير مصر يواصل الرّكوب إلى الميدان وإلى بستانه في يوم الجمعة ويوم الأحد ويوم الثّلاثاء . قال : وفي غد هذا اليوم - يعني يوم الثّلاثاء - لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاث مائة ، يوم موت الأستاذ كافور الإخشيدي ، خرج الغلمان والجند إلى المنظر «
( b
» ، وخرّبوا بستان كافور ، ونهبوا دوابّه ، وطلبوا مال البيعة . وقال ابن عبد الظّاهر : البستان الكافوري هو هو الذي كان بستانا لكافور الإخشيدي ، وكان كثيرا ما يتنزّه به ، وبنيت القاهرة عنده ، ولم يزل إلى سنة إحدى وخمسين وستّ مائة ، فاختطّته البحريّة والعزيزيّة إسطبلات ، وأزيلت أشجاره . قال : ولعمري إنّ خرابه كان بحقّ ، فإنّه كان عرف بالحشيشة التي يتناولها الفقراء «
c )
» والتي تطلع به «
( c
» يضرب بها المثل في الحسن .
هامش
( aبولاق : استقال .( bبولاق : المنظرة .( c - cجاء عند ابن عبد الظاهر عوضا عن هذه العبارة : والسفلة وكانت تزرع به ولا ينكر ذلك أحد . ( 1 ) ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 180 . ( 2 ) ابن سعيد : المغرب 182 .