تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقال ابن المأمون في حوادث سنة ستّ عشرة وخمس مائة : ولمّا وقع الاهتمام بسكن اللّؤلؤة ، والمقام بها مدّة النّيل على الحكم الأوّل - يعني قبل أيّام أمير الجيوش بدر وابنه الأفضل - وإزالة ما لم تكن العادة جارية عليه من مضايقة اللّؤلؤة بالبناء ، وأنّها صارت حارات تعرف بالفرحيّة والسّودان وغيرهما ، أمر حسام الملك - متولّي بابه - بإحضار عرفاء الفرحيّة والإنكار عليهم في تجاسرهم على ما استجدّوه وأقدموا عليه . فاعتذروا بكثرة الرّجال وضيق الأمكنة عليهم ، فبنوا لهم قبابا يسيرة . فتقدّم - يعني أمر الوزير المأمون - إلى متولّي الباب بالإنعام عليهم ، وعلى جميع من بنى في هذه الحارة بثلاثة آلاف درهم ، وأن يقسم بينهم بالسّويّة ويأمرهم بنقل قشّتهم «
( a
» ، وأن يبنوا لهم حارة قبالة بستان الوزير « 1 » - يعني / ابن المغربي - خارج الباب الجديد من الشّارع خارج باب زويلة . قال : وتحوّل الخليفة إلى اللّؤلؤة بحاشيته ، وأطلقت التّوسعة في كلّ يوم لما يخصّ الخاصّ والجهات والأستاذين من جميع الأصناف ، وانضاف إليها ما يطلق كلّ ليلة عينا وورقا وأطعمة للبائتين بالنّوبة - برسم الحرس بالنّهار والسّهر في طول اللّيل ، من باب قنطرة بهادر إلى مسجد اللّيمونة من البرّين - من صبيان الخاصّ والرّكاب والرّهجيّة « 2 » والسّودان والحجّاب كلّ طائفة بنقيبها . والعرض من متولّي الباب واقع بالعدّة في طرفي كلّ ليلة ، ولا يمكّن بعضهم بعضا من المنام . والرّهجيّة تخدم على الدّوام « 3 » .

خطّ الكافوري

هذا الخطّ كان بستانا من قبل بناء القاهرة وتملّك الدّولة الفاطمية لديار مصر ، أنشأه الأمير أبو بكر محمد بن طغج بن جفّ الملقّب بالإخشيد ، وكان بجانبه ميدان فيه الخيول ، وله أبواب من حديد . فلمّا قدم جوهر القائد إلى مصر ، جعل هذا البستان من داخل القاهرة ،
هامش
( aبولاق : قسمهم . ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هذه الحارة التي استجدّت قبالة بستان الوزير الذي من جملة موضعه البندقدارية وما في صفّها إلى الصّليبة هي من جملة المنصورة » . ( 2 ) انظر عن الرّهجيّة فيما تقدم 2 : 304 . ( 3 ) ابن المأمون : أخبار مصر 57 ، وقارن المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 81 .