تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولاية العهد . فعجز حسن عن مقاومتهم ، فإنّه لم يبق معه سوى الرّاجل من الطّائفة الجيوشيّة ، ومن يقول بقولهم من الغزّ الغرباء ، فتحيّر وخاف على نفسه ، فالتجأ إلى القصر ، وصار إلى أبيه الحافظ . فما هو إلّا أن تمكّن منه أبوه فقبض عليه وقيّده ، وبعث إلى الأمراء يخبرهم بذلك ، فأجمعوا على قتله ، فردّ عليهم أنّه قد صرفه عنهم ، ولا يمكّنه أبدا من التّصرّف ووعدهم بالزّيادة في الأرزاق والإقطاعات ، وأن يكفّوا عن طلب قتله . فألحّوا في قتله ، وقالوا : إمّا نحن وإمّا هو . واشتدّ «
( a
» طلبهم إيّاه حتى أحضروا الأحطاب والنّيران ليحرقوا القصر ، وبالغوا في التجرّي على الخليفة ، فلم يجد بدّا من إجابتهم إلى قتله ، وسألهم أن يمهلوه ثلاثا ، فأناخوا بين القصرين ، وأقاموا على حالهم حتى تنقضي الثّلاث . فما وسع الحافظ إلّا أن استدعى طبيبيه - وهما أبو منصور اليهودي ، وابن قرقة النّصراني - وبدأ بأبي منصور وفاوضه في عمله سقية قاتلة ، فامتنع من ذلك وحلف بالتّوراة أنّه لا يعرف عمل شيء من ذلك . فتركه وأحضر ابن قرقة ، وكلّمه في هذا ، فقال : السّاعة ، ولا يتقطّع منها جسده ، بل تفيض النّفس لا غير . فأحضر السّقية من يومه ، فبعثها إلى حسن مع عدّة من الصّقالبة ، وما زالوا يكرهونه على شربها حتى فعل ، ومات في العشرين من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمس مائة . فبعث الحافظ إلى القوم سرّا يقول : قد كان ما أردتم ، فامضوا إلى دوركم . فقالوا : لا بد أن يشاهده منّا من نثق به . / وندبوا منهم أميرا معروفا بالجراءة والشّرّ يقال له المعظّم جلال الدّين محمد - ويعرف بجلب راغب الآمري - فدخل إلى القصر ، وسار جنب حسن ، فإذا به قد سجّي بثوب ، فكشف عن وجهه ، وأخرج من وسطه آلة من حديد ، وغرزه بها في عدّة مواضع من بدنه إلى أن تيقّن أنّه قد مات ، وعاد إلى القوم وأخبرهم ، فتفرّقوا « 1 » .
هامش
( aبولاق : اشتد . ( 1 ) راجع تفصيل الصراع بين الحافظ وابنه الحسن عند : ابن ميسر : أخبار مصر 119 - 121 ؛ ابن ظافر : أخبار الدول 96 - 97 ؛ ساويرس بن المقفع : تاريخ البطاركة 3 / 1 : 28 - 30 ؛ ابن الأثير : الكامل 10 / 673 و 11 : 22 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 299 - 300 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 6 : 514 - 515 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 12 : 94 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 149 - 155 والمقفى الكبير 3 : 416 - 418 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 241 - 242 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية 255 - 258 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 52 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد