تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قال ابن عبد الظّاهر : ولمّا نزل بالقاهرة - يعني المعزّ لدين اللّه «
( a
» - اختطّت كلّ طائفة خطّة عرفت بها . قال : واختطّت جماعة من أهل برقة الحارة المعروفة بالبرقيّة « 1 » . انتهى . وإلى هذه الحارة تنسب الأمراء البرقيّة .

ذكر الأمراء البرقيّة ووزارة ضرغام -

وذلك أنّ الصّالح طلائع بن رزّيك كان قد أنشأ في وزارته أمراء يقال لهم « البرقيّة » ، وجعل ضرغاما مقدّمهم ، فترقّى حتى صار صاحب الباب « 2 » ، وطمع في شاور السّعدي لمّا ولي الوزارة بعد رزّيك بن الصّالح طلائع بن رزّيك ، فجمع رفقته ، وتخوّف شاور منه ، وصار العسكر فرقتين : فرقة مع ضرغام ، وفرقة مع شاور . فلمّا كان بعد تسعة أشهر من وزارة شاور ، ثار ضرغام في رمضان سنة ثمان وخمسين وخمس مائة ، وصاح على شاور فأخرجه من القاهرة ، وقتل ولده الأكبر المسمّى بطيّ ، وبقي شجاع المنعوت بالكامل . وخرج شاور من القاهرة يريد الشّام كما فعل الوزير رضوان بن ولخشي ، فإنّه كان رفيقا له في تلك الكرّة . واستقرّ ضرغام في وزارة الخليفة العاضد لدين اللّه بعد شاور ، وتلقّب ب « الملك المنصور » . فشكر النّاس سيرته ، فإنّه كان فارس عصره ، وكان كاتبا جميل الصّورة فكه المحاضرة عاقلا كريما ، لا يضع كرمه إلّا في سمعة ترفعه أو مداراة تنفعه ؛ إلّا أنّه كان أذنا مستحيلا على أصحابه ، وإذا ظنّ بأحد «
( b
» شرّا جعل الشّكّ يقينا وعجّل له العقوبة . وغلب عليه مع ذلك في وزارته أخواه ناصر الدّين همّام وفخر الدّين حسام ، وأخذ يتنكّر لرفقته البرقيّة الذين قاموا بنصرته وأعانوه على إخراج شاور وتقليده للوزارة ، من أجل أنّه بلغه عنهم أنّهم يحسدونه ويضعون منه ، وأنّ منهم من كاتب شاور وحثّه على القدوم إلى القاهرة
هامش
( aالروضة : يعني جوهر ، وهو الأصحّ .( bبولاق : في أحد . يخترقها الجزء الشرقي من شارع الأزهر ، ويحدّها من الشّرق شارع المنصورية وشارع قرافة المجاورين ، ومن الشّمال سكّة كفر الطّمّاعين وعطفة بير العلوه ، ومن الغرب شارع العلوة وشارع الكفر ، ومن الجنوب شارع الغريب ومسجد عبد الرحمن كتخدا الموجود أثره داخل حرم الجامعة الأزهرية . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 42 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 365 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 354 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 47 ؛ وفيما تقدم 10 . ( 2 ) عن صاحب الباب ، وهي رتبة تلي رتبة الوزارة وصاحبها من الأمراء المطوّقين ، ويقال لها : الوزارة الصّغرى . ( انظر فيما تقدم 2 : 339 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 33 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد