تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فأخذ ضرغام مال الأيتام الذي كان بمودع الحكم ، فكرهه النّاس واستعجزوه ، ومالوا مع شاور . فتنكّر منهم ضرغام ، وتحدّث بإيقاع العقوبة بهم ، فزاد بغضهم له . ونزل شاور في أرض اللّوق خارج باب زويلة ، وطارد رجال ضرغام . وقد خلت المنصورة والهلالية ، وبيّت «
( a
» أهل اليانسيّة بها ، وزحف إلى باب سعادة وباب القنطرة ، وطرح النّار في اللّؤلؤة وما حولها من الدّور . وعظمت الحروب بينه وبين أصحاب ضرغام ، وفني كثير من الطائفة الرّيحانيّة ، فبعثوا إلى شاور ووعدوه بأنّهم عون له ، فانحلّ أمر ضرغام ، فأرسل العاضد إلى الرّماة يأمرهم بالكفّ عن الرّمي ، فخرج الرّجال إلى شاور ، وصاروا من جملته . وفترت همّة أهل القاهرة وأخذ كلّ منهم يعمل الحيلة في الخروج إلى شاور ، فأمر ضرغام بضرب الأبواق لتجتمع النّاس ، فضربت الأبواق والطّبول ما شاء اللّه من فوق الأسوار ، فلم يخرج إليه أحد ، وانفكّ عنه النّاس ، فسار إلى باب الذّهب من أبواب القصر ومعه خمس مائة فارس فوقف وطلب من الخليفة أن يشرف عليه من الطّاق ، وتضرّع إليه وأقسم عليه بآبائه ، فلم يجبه أحد . واستمرّ واقفا إلى العصر ، والنّاس تنحلّ عنه حتى بقي في نحو ثلاثين فارسا ، فوردت عليه رقعة فيها « خذ نفسك وانج بها » . وإذا بالأبواق والطّبول قد دخلت من باب القنطرة ومعها عساكر شاور ، فمرّ ضرغام إلى باب زويلة ، فصاح النّاس عليه ولعنوه وتخطّفوا من معه ، وأدركه القوم فأردوه عن فرسه قريبا من الجسر الأعظم - فيما بين القاهرة ومصر - واحتزّوا رأسه في سلخ جمادى الآخرة ، وفرّ منهم أخوه إلى جهة المطريّة ، فأدركه الطّلب ، وقتل عند مسجد تبر خارج القاهرة ، وقتل أخوه الآخر عند بركة الفيل ، فصار جسد «
( b
» ضرغام ملقى يومين ، ثم حمل إلى القرافة ودفن بها . وكانت وزارته تسعة أشهر ، وكان من أجلّ أعيان الأمراء ، وأشجع فرسانهم وأجودهم لعبا بالكرة ، وأشدّهم رميا بالسّهام ، ويكتب مع ذلك كتابة ابن مقلة ، وينظم الموشّحات الجيّدة « 1 » .
هامش
( aبولاق : وثبت .( bبولاق : حينئذ . ( 1 ) مصدر هذه المعلومات عند المقريزي هنا وفي اتعاظ الحنفا 3 : 264 - 271 هو جزء لطيف مجهول المؤلّف سمّاه مؤلّفه « أخبار الدّولة المصرية وما جرى بين الملوك والخلفاء من الفتن والحروب من أيّام الآمر إلى أيّام شير كوه » . وهو نصّ أورده ابن الفرات في « تاريخه » واعتمد عليه المقريزي - سواء بطريق مباشر أو غير مباشر - وأثبته هنا في المواعظ بطريقة ملخّصة . ونشر هذا الجزء من تاريخ ابن الفرات كلود كاهن في مقال هام عنوانه :Cahen , Cl . , « Un recit inedit du