تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فتسامعت به القبائل ، وأتته البربر من كلّ مكان ، وعظم أمره حتى أنّ كتامة اقتتلت عليه مع قبائل البربر ، وهو لا يذكر اسم المهدي ولا يعرّج عليه . فبلغ خبره إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقيّة ، فقال أبو عبد اللّه لكتامة : أنا صاحب البذر الذي قال لكم أبو سفيان والحلواني . فازدادت محبّتهم له ، وعظم أمره فيهم ، وأتته القبائل من كلّ مكان . وسار إلى مدينة تازروت «
( a
» « 1 » ، وجمع الخيل ، وصيّر أمرها للحسن بن هارون كبير كتامة ، وخرج للحرب فظفر وغنم ، وعمل على تازروت «
( a
» خندقا . فرجعت إليه قبائل من البربر وحاربوه ، فظفر بهم وصارت إليه أموالهم ، ووالى الغزو فيهم حتى استقام له أمرهم ، فسار وأخذ مدائن عدّة . فبعث إليه ابن الأغلب بعساكر كانت له معهم حروب عظيمة وخطوب عديدة ، وأنباء كثيرة آلت إلى غلب أبي عبد اللّه وانتشار أصحابه من كتامة في البلاد ، فصار يقول : « المهدي يخرج في هذه الأيّام ويملك الأرض ، فياطوبى لمن هاجر إلىّ وأطاعني » . وأخذ يغري النّاس بابن الأغلب ، ويذكر كرامات المهدي وما يفتح اللّه له ، ويعدهم بأنّهم يملكون الأرض كلّها . وسيّر إلى عبيد اللّه بن محمد رجالا من كتامة ليخبروه بما فتح اللّه له ، وأنّه ينتظره . فوافوا عبيد اللّه بسلميّة من أرض حمص ، وكان قد اشتهر بها ، وطلبه الخليفة المكتفي ، ففرّ منه بابنه أبي القاسم وسار إلى مصر ، وكان لهما قصص مع النّوشري عامل مصر حتى خلصا منه ، ولحقا ببلاد المغرب . وبلغ ابن الأغلب زيادة اللّه خبر مسير عبيد اللّه ، فأزكى له العيون ، وأقام له الأعوان حتى قبض عليه بسجلماسة - وكان عليها اليسع بن مدرار - وحبس بها هو وابنه أبو القاسم . وبلغ ذلك أبا عبد اللّه ، وقد عظم أمره ، فسار وضايق زيادة اللّه بن الأغلب ، وأخذ مدائنه شيئا بعد شيء ، وصار فيما ينيف على مائتي ألف ، وألحّ على القيروان حتى فرّ زيادة اللّه إلى مصر ، وملكها أبو عبد اللّه ، ثم سار إلى رقّادة فدخلها أوّل رجب سنة ستّ وتسعين ومائتين ، وفرّق الدّور على كتامة ، وبعث العمّال إلى البلاد ، وجمع الأموال ، ولم يخطب باسم أحد . فلمّا دخل شهر رمضان سار من رقّادة ، فاهتزّ لرحيله المغرب بأسره ، وخافته زناتة وغيرها
هامش
( aبولاق : تاصروق . ( 1 ) تازروت . اسم لهضبة تنسب إليها المدينة تقع بين مدينتي إيكجان وميلة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 30 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد