تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وبعثوا إليه بطاعتهم ، وسار إلى سجلماسة ، ففرّ منه اليسع بن مدرار وإليها ، ودخل البلد فأخرج عبيد اللّه وابنه من السّجن ، وقال : « هذا المهدي الذي كنت ادعوا له » «
( a
» . وأركبه هو وابنه ، ومشى بسائر رؤساء القبائل بين أيديهما وهو يقول : « هذا مولاكم » ، ويبكي من شدّة الفرح حتى وصل إلى فسطاط ضرب له فأنزل فيه ، وبعث في طلب اليسع ، فأدرك «
( b
» وحمل إليه فضربه بالسّياط وقتله . ثم سار المهدي إلى رقّادة ، فصار بها في آخر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين . ولمّا تمكّن قتل أبا عبد اللّه وأخاه في يوم الاثنين للنصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فكان هذا ابتداء أمر الخلفاء الفاطميين « 1 » . / وما زالت كتامة هي أهل الدّولة مدّة خلافة المهدي عبيد اللّه ، وخلافة ابنه أبي «
( c
» القاسم القائم بأمر اللّه ، وخلافة المنصور بنصر اللّه إسماعيل بن القائم «
( d
» ، وخلافة معدّ المعزّ لدين اللّه بن المنصور ؛ وبهم أخذ ديار مصر لمّا سيّرهم إليها مع القائد جوهر في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، وهم أيضا كانوا أكابر من قدم معه من المغرب في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة . فلمّا كان في أيّام ولده العزيز باللّه نزار ، اصطنع الدّيلم والأتراك « 2 » وقدّمهم وجعلهم خاصّته ، فتنافسوا وصار بينهم وبين كتامة تحاسد ، إلى أن مات العزيز باللّه وقام من بعده أبو عليّ المنصور الملقّب بالحاكم بأمر اللّه ، فقدّم ابن عمّار الكتامي وولّاه الوساطة - وهي في معنى رتبة الوزارة - فاستبدّ بأمور الدّولة ، وقدّم كتامة وأعطاهم ، وحطّ من الغلمان الأتراك والدّيلم الذين اصطنعهم العزيز . فاجتمعوا إلى برجوان - وكان صقلبيّا وقد تاقت نفسه إلى الولاية - فأغرى المصطنعة بابن عمّار حتى وضعوا منه واعتزل عن الأمر ، وتقلّد برجوان الوساطة ، فاستخدم الغلمان المصطنعين في القصر ، وزاد في عطاياهم وقوّاهم . ثم قتل الحاكم ابن عمّار وكثيرا من رجال دولة أبيه وجدّه ، فضعفت كتامة ، وقويت الغلمان .
هامش
( aبولاق : أدعوكم إليه .( bبولاق : فأدركه .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : القاسم . ( 1 ) انظر فيما تقدم 2 : 175 - 180 ، حيث أورد المقريزي نصّ هذا الخبر والإحالات المذكورة هناك . ( 2 ) فيما تقدم 23 .