تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
جمل ، فأخذ النّاس يلطمونه ويهزّون لحيته حتى رأى في نفسه العبر « 1 » . ثم سار العزيز بأفتكين والأسرى إلى القاهرة ، فاصطنعه ومن معه ، وأحسن إليه غاية الإحسان ، وأنزله في دار وواصله بالعطاء والخلع ، حتى قال : لقد احتشمت من ركوبي مع مولانا العزيز باللّه ونظري «
( a
» إليه ، بما غمرني من فضله وإحسانه . فلمّا بلغ ذلك العزيز قال لعمّه حيدرة : يا عمّ ، واللّه إنّي أحبّ أن أرى النّعم عند النّاس ظاهرة ، وأرى عليهم الذّهب والفضّة والجوهر ولهم الخيل واللّباس والضّياع والعقار ، وأن يكون ذلك كلّه من عندي . وبلغ العزيز أنّ النّاس من العامّة يقولون : ما هذا التّركي ؟ فأمر به فشهر في أجمل حال . ولما رجع من تطوافه «
( b
» ، وهب له مالا جزيلا ، وخلع عليه ، وأمر سائر الأولياء بأن يدعوه إلى دورهم . فما منهم إلّا من عمل له دعوة ، وقدم إليه ، وقاد بين يديه الخيول . ثم إنّ العزيز قال له بعد ذلك : كيف رأيت دعوات أصحابنا ؟ فقال : يا مولانا حسنة في الغاية ، وما فيهم إلّا من أنعم وأكرم « 2 » . فصار يركب للصّيد والتفرّج ، وجمع إليه العزيز باللّه أصحابه من الأتراك والدّيلم ، واستحجبه واختصّ به . وما زال على ذلك إلى أن توفّي في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة . فاتّهم العزيز وزيره يعقوب بن كلّس أنّه سمّه ، لأنّ أفتكين كان يترفّع عليه ، فاعتقله مدّة ثم أخرجه « 3 » .

حارة الأتراك

هذه الحارة تجاه الجامع الأزهر ، وتعرف اليوم بدرب الأتراك ، وكان نافذا إلى جارة الدّيلم . والورّاقون القدماء تارة يفردونها من حارة الدّيلم ، وتارة يضيفونها إليها ويجعلونها من حقوقها ، فيقولون تارة : حارة الدّيلم والأتراك ، وتارة يقولون : حارتي الدّيلم والأتراك . وقيل لها حارة الأتراك لأنّ أفتكين لمّا غلب ببغداد ، سار معه من جنسه أربع مائة من الأتراك ،
هامش
( aبولاق : تطوفي .( bبولاق : تطوفه . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 238 - 242 ؛ وانظر كذلك ، النويري : نهاية الأرب 28 : 154 - 158 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 354 - 355 . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 244 - 245 . ( 3 ) نفسه 1 : 262 ، وقارن مع مسودة المواعظ 354 فهناك خلاف كبير في النّصّ .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 27 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد