كان محمد رمزي - أثناء تنقّلاته المتعدّدة بين مختلف قرى ومدن القطر المصري - يصحب معه « خطط » المقريزي ، و « خطط » علي مبارك ، ومؤلّفات إميلينو وجوتييه وماسبير ووفييت ، يسترشد بها لتحقيق تاريخ تكوين البلاد المصرية وأسماء مواقعها ، وتمكّن من معرفة أصولها جميعا أو كاد ، وصار الحجّة الكبرى بين الإخصائيين في هذا الشّأن ، وعكف بعد إحالته إلى المعاش على إظهار هذه التّحقيقات في شكل كتب واستدراكات ، فكان يحقّق الأسماء الجغرافية على الخرائط ويزيد على جزازاته كلّ جديد . وأتاح له عمله - كمفتّش مالية لمدّة ثلاثين عاما - أن يزور جميع قرى مصر وتوابعها بلا استثناء ، وكان خلال عمله الرّسمي - وهو قياس الأرض وربط الخراج عليها - يبحث أثناء مروره في القرى عن تاريخ تكوينها وضبط حروف أسمائها وشكلها ويستمع لنطق أسمائها من سكّانها .
كان انطلاق محمد رمزي في تحقيق فكرة تأليف كتابه « القاموس الجغرافي للبلاد المصرية » الذي بدأ به فور إحالته إلى المعاش وتفرّغه للعمل البحثي ، من كتاب « التّحفة السّنيّة بأسماء البلاد المصرية » لابن الجيعان الذي تبينّ له أنّه يشتمل أسماء الأعمال المصرية وأسماء البلاد في كلّ عمل ، وهي الأسماء التي وردت في الرّوك الحسامي الذي عمل سنة 697 ه / 1297 م ، يقول رمزي بك :
« وقد اتّخذت « كتاب التّحفة السّنيّة » لابن الجيعان أساسا لأبحاثي ووثيقة رسمية بين ما ظهر قبله من الكتب التي من نوعه في السّنين السّابقة على سنة 883 ه التي توافق سنة 1477 م ، وبين ما ظهر منها بعد ذلك التّاريخ إلى اليوم ؛ أي اتّخذته دليلا للمقارنة بين الماضي والحاضر ، وبذلك أمكنني أن أعرف البلاد التي درست من الرّوك الحسامي والبلاد التي استجدّت في الرّوك النّاصري ، ثم ما عرفته فيما بعد من دار المحفوظات بالقلعة وحجج الأوقاف بوزارة الأوقاف والمحاكم الشّرعية ممّا استجدّ واندثر من القرى المصرية من عهد كتاب التّحفة إلى اليوم » .
وفي سنة 1941 تعرّف رمزي بك على المؤرّخ الراحل الدكتور عزيز سوريال عطيّة الذي كان بصدد إخراج نشرة لكتاب « قوانين الدّواوين » لابن ممّاتي ، الذي كتبه مؤلّفه سنة 588 ه / 1192 م فاتّخذه أصلا ثانيا لأبحاثه عن البلاد والقرى المصرية .
وخلّف رمزي بك ، عند وفاته في 26 فبراير سنة 1945 م ، نحو عشرة آلاف جزازة تمثّل ثروة جغرافية هائلة عن القرى المندرسة والقديمة والحديثة ، قدّمها صهره المهندسن حسن فؤاد مدير
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 140
مساهمون: المقريزي
صمقدمة ١٤٠