تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 143

مساهمون:

صمقدمة ١٤٣
وحدّثّني صديق ثقة من هواة التّردّد على مكتبات بيع الكتب القديمة ، في أحد أيّام عام 1977 ، أنّه شاهد في مكتبة الكتبي المعروف حسين حجّاج ، رحمه اللّه - وكانت تقع في مسجد يوسف أغا الحين بميدان باب الخلق - نسخة « خطط » المقريزي الخاصّة بمحمد رمزي ، وهي مليئة بالتّعليقات والهوامش والطّيّارات بخطّه ، يعرضها على أحد هواة الكتب الخليجيين وطلب فيها في ذلك الوقت مائتي جنيه ، فاستمهله الصّديق أن يتريّث في بيعها حتى يأتي له بالمبلغ الذي حاول جمعه من بعض الأصدقاء ولكنّه لم يتمكّن ، وفقدت هذه الثّروة العلمية التي لا تقدّر بثمن ! رحم اللّه محمد بك رمزي وجعل ما قدّمه لجغرافية مصر وطبوغرافية القاهرة في موازينه يوم العرض عليه . * * * ولفت انتباهي أثناء تعليقي على هذا المجلّد وتتبّع الدّراسات التي كتبت عن التّاريخ العمراني لمدينة القاهرة ووصف معالمها ، وعلى الأخصّ في العصر المملوكي ، قلّة الدّراسات المنشورة باللغة العربية في هذا الموضوع مقارنة بما نشره المستشرقون في الرّبع قرن الأخير . فبعد جيل الرّوّاد الذين درسوا تاريخ الدّولتين الأيّوبية والمملوكية في مصر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي ، لم تكتب بالعربية أيّة دراسة شاملة عن هذه الفترة ، برغم ظهور العديد من المصادر الجديدة والكتابات الأثرية وحجج الأوقاف التي تقدّم مادّة غنيّة استفاد منها على العكس الباحثون الغربيون وقدّموا سلسلة من الدّراسات الهامّة في هذا الموضوع ، بل إنّ جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية تصدر منذ عام 1997 دورية جديدة متخصّصة عنوانها
Mamluk Studies Review
صدر منها حتى الآن ستة مجلّدات « 1 » . قد تكون هناك دراسات جامعية تناولت بعض آثار مدينة القاهرة وأحيائها في العصر المملوكي ، ولكن عدم نشرها وإتاحتها للبحث العلمي يجعلها كأن لم تكن . كما أنّ هناك
هامش
( 1 ) راجع حول هذا الموضوع ،Guo , L . , « Mamluk Historiographic Studies : The State of the Art » , MSR I ( 1997 ) , pp . 15 - 43 ; Bloom , J . , « Mamluk Art and Architectural History : A Review Article » , MSR III ( 1999 ) , pp . 31 - 58 ; Irwin , R . , L 2 « Under Western Eyes : A History of Mamluk Studies » , MSR IV ( 2000 ) , pp . 27 - 51 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 143 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد