* * * وكانت تعليقات محمد بك رمزي - رحمه اللّه - التي أثرى بها هوامش الأجزاء من الرّابع إلى الحادي عشر من كتاب « النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة » لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي ، المتوفى سنة 874 ه / 1374 م ، نعم العون لي في تحديد كثير من مواضع خطط القاهرة ومعالمها . وهذا العالم صاحب كتاب « القاموس الجغرافي للبلاد المصرية » قد لا يعرف الكثيرون الجهود التي قام بها في مجال الجغرافية التّاريخية وطبوغرافية مدينة القاهرة ، لذلك فسأعرّف به وبجهوده المتميّزة في هذا المجال فيما يلي .
ولد محمد بن عثمان رمزي « 1 » بمدينة المنصورة يوم 3 شعبان سنة 1282 ه / 17 أكتوبر سنة 1871 م ، وكان أبوه عثمان بك رمزي من رجال الخديو إسماعيل ، وجدّه مصطفى أغاكسكه من رجال المدفعيّة الذين انتقاهم الكولونيل سيف ( سليمان باشا الفرنساوي ) من الضّبّاط الأتراك لتعليم المصريين فنون الحرب وقت إنشاء محمد علي باشا الجيش المصري على النّظام الحديث .
تلقّى محمد رمزي تعليمه في عزبة والده بالمقاطعة بمركز السّنبلّاوين ، ثم انتقل إلى القاهرة وتعلّم في مدارسها إلى أن التحق سنة 1890 م بمدرسة الحقوق الخديوية ، ولكنّه تركها في السنة الثّانية بعد شقاق حدث بينه وبين والده ، واضطرّ أن يلتحق بوظيفة صغيرة بوزارة المالية في أواخر سنة 1892 م ، ثم تنقّل في بعض الوظائف الصّغيرة الأخرى الملحقة بوزارة الدّاخلية بين أسوان وأسيوط وميت غمر ومنيا القمح وقنا وجرجا وبني سويف ، إلى أن ندب رئيسا لإحدى لجان تعديل الضّرائب بوزارة المالية في الدّقهلية ، ثم رقّي في عام 1905 م إلى وكيل مفتّش مالية بمراقبة الأموال المقرّرة ، ثم أشرف على توزيع أطيان الدّائرة السّنيّة بعد تصفيتها في أرمنت والمطاعنة .
وندب في سنة 1906 م للتّفتيش على أعمال الضّرائب في مديريات جرجا وأسيوط والمنيا وبني سويف . وأنعم عليه في عام 1921 م برتبة البكويّة واستمرّ في عمله إلى أن أحيل إلى التّقاعد في 8 مايو سنة 1931 م .
هامش
( 1 ) راجع ، حسن عبد الوهاب ، الأهرام 4 / 3 / 1945 ؛ محمود رمزي نظيم : البلاغ 18 ربيع الأول سنة 1364 ه ؛ أحمد رامي وأحمد لطفي السيد : مقدمة القاموس الجغرافي للبلاد المصرية 1 : 35 - 40 ؛ الزركلي : الأعلام 6 : 264 ؛ كحالة : معجم المؤلفين 10 : 283 ، ومعجم مصنفي الكتب العربية في التاريخ والتراجم والجغرافيا والرحلات 530 .