الوزير منها جزء وافر ، ولمن صحبه وللأمراء ولكافّة الحاضرين في الخدمة ، ويصل منها إلى النّاس بمصر من بعضهم بعضا شيء عظيم «
a
» .
ولا يزال إلى أن يؤذّن عليه بالعصر فيصلّي ، ويتحرّك إلى العود إلى القاهرة ، والنّاس في طريقه لنظره ، فيركب وزيّه في هذه الأيام أنّه يلبس الثّياب المذهّبة البياض والملوّنة ، والمنديل من النسبة ، وهو مشدود شدّة مفردة عن شدّات النّاس ، وذؤابته مرخاة من جانبه الأيسر ، ويتقلّد بالسّيف العربي المجوهر بغير حنك ولا مظلّة ولا يتيمه ، فإنّ ذلك في أوقات مخصوصة .
ولا يمرّ أيضا بمسجد في سلوكه في هذه الطّريق بالسّاحل إلّا ويعطي قيّمه دينارا أيضا كما جرى في الرّواح ، وينعطف من الخرق «
b
» ويدخل من باب زويلة ، شاقّا القاهرة حتى يدخل القصر ، فيكون ذلك من المحرّم إلى شهر رمضان إمّا أربع مرّات أو خمس مرّات « 1 » .
ومن شعر الأسعد أسعد بن مهذّب بن زكريّا بن أبي مليح ممّا في دار الملك هذه « 2 » :
[ الطويل ]
حللت بدار الملك والنّيل آخذ * بأطرافها والموج يوسعها ضربا
فخيّلته قد غار لمّا وطئتها * عليها فأضحى عند ذاك لها حربا
منازل العزّ
/ بنتها السّيّدة تغريد أمّ العزيز باللّه بن المعزّ « 3 » ، ولم يكن بمصر أحسن منها ، وكانت مطلّة على النّيل لا يحجبها شيء عن نظره . وما زال الخلفاء من بعد المعزّ يتداولونها ، وكانت معدّة لنزهتهم ، وكان بجوارها حمّام ، ولها منها باب ، وموضعها الآن مدرسة تعرف بالمدرسة التّقويّة ؛ منسوبة للملك المظفّر تقيّ الدّين عمر «
c
» ابن شاهنشاه بن نجم الدّين أيّوب بن شاذي « 4 » .
هامش
(a) بولاق : كثير .
(b) بولاق : باب الخرف .
(c) بولاق : عمرو .
( 1 ) ابن الطوير : نزهة 168 - 171 ؛ وقارن مع القلقشندي : صبح 3 : 517 ، أبي المحاسن : النجوم 4 : 91 - 92 .
( 2 ) وردت هذه الأبيات عند الإدريسي : أنوار علوي الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام 54 .
( 3 ) عن السيدة تغريد أمّ العزيز باللّه نزار ، وتدعى درزان ( انظر فيما يلي 580 ، 2 : 318 ) .
( 4 ) اشترى الملك المعظم تقي الدين عمر بن شاهنشاه منازل العزّ بمصر في شعبان سنة 566 ه / 1170 م ( أبو المحاسن :
النجوم 5 : 386 ) ، بعد أن أنزله بها السلطان صلاح الدين